( وفي نجاسة ) ماء ( البئر ) وهي مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا
ولا يخرج عن مسماها عرفا ( بالملاقاة ) للنجاسة من دون تغيير ( قولان )
مشهوران ( أظهرهما ) عند المصنف تبعا للمشهور بين القدماء بل المجمع عليه
بينهم كما عن الانتصار ( 1 ) والغنية ( 2 ) والسرائر ( 3 ) والمصريات للمصنف ( 4 )
لكن في الأخيرين عدم الخلاف ( التنجيس ) لورود الأمر بالنزح في وقوع كثير
من النجاسات فيها - وهو فرع كونه للوجوب وثبوت التلازم بينه وبين النجاسة ،
وهما هنا في محل المنع ، مضافا إلى وروده فيما ليس بنجس إجماعا - وللصحاح
وغيرها أقواها الصحيح : عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة والفأرة والكلب
والهرة ؟ فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله ( 5 ) .
ويتلوه في القوة الآخر : عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر القطرات من
بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ، ما الذي يطهرها حتى
يحل الوضوء منها ؟ فوقع بخطه في كتابه : ينزح منها دلاء ( 6 ) .
وغيرهما ضعيف الدلالة جدا ، وهما وإن قويت الدلالة فيهما ، إلا أن
الاكتفاء بنزح الدلاء المطلق للمذكورات فيهما مع اختلاف تقاديرها إجماعا
يوهن التمسك بهما . مع كون الثانية - مضافا إلى كونها مكاتبة - غير صريحة الدلالة
بل ولا ظاهرة ، من حيث وقوع لفظ التطهير في كلام الراوي ، والتقرير حجة مع
عدم احتمال مانع من الرد ، وهو في المقام ثابت ، لاحتمال كون الوجه فيه التقية ،
بناء على كون النجاسة مذهبا لأكثر العامة ، ويشهد له كونها مكاتبة .
هامش
( 1 ) الإنتصار : كتاب الطهارة المسألة الرابعة ص 11 .
( 2 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة فيما يحصل به الطهارة ص 489 س 36 .
( 3 ) السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 69 .
( 4 ) جوابات المسائل المصريات : المسألة الرابعة . وليس فيها عدم الخلاف ، فالمراد من " الأخيرين "
الغنية والسرائر .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الماء المطلق ح 2 ج 1 ص 134 ، مع اختلاف يسير .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21 ج 1 ص 130 ، مع اختلاف يسير .