بعد التواتر بعمل الطائفة .
وفي دعوى تواتر النبوي الحاصر لنجاسة الماء فيما إذا تغير أحد أوصافه
الثلاثة بالنجاسة نظر ، إذ لم نجد لحديث منه في كتبنا المشهورة عينا ولا أثرا ،
ومع ذلك فهو كمثله مخصص بما تقدم من الأدلة . وقيل في انتصار هذا القول
اعتبارات ضعيفة ووجوه هينة لا جدوى في التعرض لها والجواب عنها .
وخلافا للشيخ فما لا يكاد يدركه الطرف من النجاسة مطلقا ، كما في
المبسوط ( 1 ) أو من الدم خاصة كما في الاستبصار ( 2 ) ، للصحيح : عن رجل
رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه ؟
فقال : إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ( 3 ) ، ولعسر الاحتراز عنه .
وهو شاذ ، والصحيح غير دال ، والأخير ممنوع . ومع ذلك فهو لتخصيص
ما تقدم غير صالح .
وللمرتضى وبعض من تأخر فيما إذا ورد الماء على النجاسة ( 4 ) ، لاعتبارات
ضعيفة يدفعها عموم المفهوم فيما اشترط فيه الكرية ، وخصوص الصحيح وغيره
المتقدم في المبحث السابق الدال بمفهومه على عدم التطهير بماء المطر الوارد على
النجاسة إذا لم يكن جاريا ، فغيره بطريق أولى ، لكنه على قول أو احتمال ، وأما
على غيرهما فهو نص في المطلوب ، وحصول التطهير بالمتنجسات حال التطهير
كحجر الاستنجاء وغيره ، مع إشعار الصحيح الآمر بغسل الثوب في المركن
مرتين ( 5 ) بذلك ، لكون الغالب في غسله فيه وروده عليه ، والمركن - على ما في
الصحاح - الإجانة التي تغسل فيه الثياب .
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 7 .
( 2 ) الاستبصار : ب 10 في الماء القليل . . . ج 1 ص 23 ذيل الحديث 12 ، وح 12 .
( 3 ) الاستبصار : ب 10 في الماء القليل . . . ج 1 ص 23 ذيل الحديث 12 ، وح 12 .
( 4 ) المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : المسألة الثالثة ص 215 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب النجاسات ح 1 ج 2 ص 1002 .