عدمها فنجس قولا واحدا ، كما صرح به بعض الأصحاب ( 1 ) . وليس بمطهر مع
فقد الأول خاصة قطعا . وفي زوال طهارته حينئذ احتمال مدفوع بالأصل السالم
عن المعارض ، لتعارض الاستصحابين من الجانبين . ومراعاة الاحتياط أولى .
( ولا ينجس الجاري منه ) وهو النابع عن عين بقوة أو مطلقا ولو بالرشح ،
على إشكال في الأخير ( بالملاقاة ) للنجاسة مطلقا ، ولو كان قليلا على الأشهر
الأظهر ، بل عن ظاهر الخلاف ( 2 ) والغنية ( 3 ) والمعتبر ( 4 ) والمنتهى ( 5 ) الاجماع
عليه ، وربما أشعر به عبارة الذكرى ( 6 ) والدليل عليه بعده الأصل وعموم قوله
- عليه السلام - : " كل ماء طاهر " ( 7 ) وخصوص الصحيح في البئر : ماء البئر
واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح
ويطيب طعمه ، لأن له مادة ( 8 ) .
والتمسك به إما بناء على رجوع التعليل إلى الحكمين فيه - كما هو الظاهر - أو
بناء على ثبوت الأولوية لعدم تأثر الماء با لملاقاة من جهة المادة لو اختص
بالرجوع إلى الأخير ، لظهور أنها لو صلحت لرفع النجاسة الثابتة للماء بالتغير ،
فصلوحها لدفعها ومنعها عن التأثر بالملاقاة أولى ، فتأمل .
ويخرج ما قدمناه من الأدلة على طهورية الماء شاهدا عليه . مع سلامة
الجميع عما يصلح للمعارضة ، بناء على عدم عموم فيما دل على نجاسة القليل
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة في اعتبار التغير الحسي ج 1 ص 182 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الطهارة م 152 في الماء الجاري ج 1 ص 195 .
( 3 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الطهارة فيما يحصل به الطهارة ص 489 س 29 .
( 4 ) المعتبر : كتاب الطهارة في الماء الجاري ج 1 ص 41 .
( 5 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في الماء الجاري ج 1 ص 6 س 4 .
( 6 ) ذكرى الشيعة : كتاب الصلاة في الماء الجاري ص 8 س 24 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 2 ج 1 ص 99 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 6 ج 1 ص 126 .