عن أهل اللغة ، ونقله عن الترمذي وهو من أئمة اللغة . ويستفاد من الأول
كون الأكثر عليه . بل وعن الشيخ كونه متفقا عليه بين أهل اللغة ، قال : وليس
لأحد أن يقول : إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا ، لأنه خلاف
على أهل اللغة ، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل : " هذا ماء طهور " و " هذا ماء
مطهر " ( 1 ) ثم دفع القول بعدم كونه بمعناه - من جهة عدم تعدية اسم فاعله
والمتعدي من الفعول في لغة العرب مستلزم لكونه فاعله كذلك - بعدم الخلاف
بين النحاة في أنه موضوع للمبالغة وعدم حصول المبالغة على ذلك الوجه
لا يستلزم عدم حصولها بوجه آخر ، والمراد هنا باعتبار كونه مطهرا .
وبما ذكرنا يظهر ما في الاعتراض عليه بأنه إثبات اللغة بالترجيح ، وذلك
لأنه اعتمد حقيقة على اتفاق أهل اللغة ، وإنما ذكر ذلك تعليلا بعد الورود ،
وغرضه في ذلك الرد على أبي حنيفة لانكاره ذلك معللا بما ذكر ( 2 ) .
وإنكار وروده في كلام أهل اللغة بهذا المعنى - كما وقع لجماعة من متأخري
الأصحاب - لا وجه له بعد ملاحظة ما ذكرنا ، وخصوص صحيحة داود بن فرقد
عن أبي عبد الله عليه السلام - قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة
من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد وسع الله تعالى عليكم بأوسع ما بين
السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا ، الحديث ( 3 ) . مضافا إلى قولهم عليهم
السلام - في تعليل الأمر بالتيمم : جعل الله التراب طهورا كما جعل الماء
طهورا ( 4 ) .
ومما ذكرنا ظهر الدليل على أصل المطلب من جهة السنة . مضافا إلى قول
مولانا الصادق - عليه السلام - فيما رواه المشايخ الثلاثة : الماء كله طاهر حتى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 10 في المياه وأحكامها ج 1 ص 214 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) : ج 13 ص 39 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبوا الماء المطلق ح 4 ج 1 ص 100 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب التيمم ح 2 ج 2 ص 996 .