إلى عدم القول بالفصل ، فيندفع به أحدهما ويندفع الآخر بالاجماع المزبور
وبما ( 1 ) يستفاد من الكتاب والسنة من كون مياه الأرض بأجمعها من السماء ،
صرح به الصدوق في الفقيه ( 2 ) وغيره . قال الله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء
بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " ( 3 ) وروى القمي في
تفسيره عن مولانا الباقر - عليه السلام - قال : " هي الأنهار والعيون والآبار " ( 4 )
وقال تعالى أيضا : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض
ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه " ( 5 ) وقال تعالى أيضا : " هو الذي أنزل من
السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر " إلى قوله : " ينبت لكم به
الزرع " ( 6 ) فتأمل .
وفي الأخير بعدم جواز حمل الطهور على بابه من المبالغة في أمثاله : بناء على
أن المبالغة في " فعول " إنما هي بزيادة المعنى المصدري فيه ك " أكول " وكون
الماء ( 7 ) مطهرا لغيره أمر خارج عن أصل المعنى ، فلا بد أن يكون بمعنى الطاهر
مدفوعة أيضا ، إما بكون المراد منه المعنى الاسمي ، أي " ما يتطهر به " الذي هو
أحد معانيه ، كما هو المشهور بين أهل اللغة - نقله جمع من الخاصة والعامة - وإن
احتيج في وصفه به حينئذ إلى نوع تأويل . أو بكونه بمعنى " الطاهر المطهر " كما
هو المصرح في كتب جماعة من أهل اللغة ، كالفيومي وابن فارس - عن
ثعلب - والأزهري وابن الأثير . ونقل بعض : أن الشافعية نقلت ذلك
هامش
( 1 ) في نسخة ق " وربما يستفاد من الكتاب والسنة كون مياه الأرض الخ " .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب المياه وطهرها ونجاستها ج 1 ص 5 .
( 3 ) المؤمنون : 18 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ص 91 .
( 5 ) الزمر : 21 .
( 6 ) النحل : 10 و 11 .
( 7 ) في نسخة ق " وكون الطهور " .