عفا الله عما سلف
من خطبة له خطبها بعد مقتل عثمان في
أول خلافته :
أيها الناس ، إن الدنيا تغر المؤمل لها والمخلد إليها ( 1 ) ،
ولا تنفس ( 2 ) بمن نافس فيها ، وتغلب من غلب عليها . وأيم الله ، ما كان قوم
قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لأن
الله ليس ( بظلام للعبيد ) . ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول
عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم ،
لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد . وإني لأخشى عليكم أن
تكونوا في فترة ( 3 ) وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة ، كنتم فيها
عندي غير محمودين ، ولئن رد عليكم أمركم إنكم لسعداء . وما علي
إلا الجهد ، ولو أشاء أن أقول لقلت : عفا الله عما سلف !
الرشوة
من كتاب له إلى أمراء الأجناد لما
استخلف :
أما بعد ، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الناس الحق
هامش
1 - المخلد إليها : الراكن إليها .
2 - تنفس ، مضارع نفس : تضن . ومعنى العبارة : إن الدنيا لا تضن بمن يباري
غيره في اقتنائها وعدها من نفائسه ، ولا تحرص عليه بل تهلكه .
3 - الفترة ، هنا كناية عن الجهل والغرور .