الأثرة ( 1 ) ، وجزعتم فأسأتم الجزع ( 2 ) ! ولله حكم واقع في المستأثر
والجازع ( 3 ) !
أنا كأحدكم
من خطبة رائعة له لما أريد على البيعة بعد
قتل عثمان :
دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له
القلوب ولا تثبت عليه العقول ( 4 ) وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد
تنكرت ( 5 ) ، واعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ، ولم أصغ إلى
هامش
1 - استأثر بالشئ : استبد به وخص نفسه به . أي : إنه استبد فأساء الاستبداد وكان
عليه أن يخفف منه فلا يؤذيكم .
2 - أي : لم ترفقوا في جزعكم ولم تقفوا عند الحد الأولى بكم . وكان عليكم أن
تقتصروا على الشكوى ولا تذهبوا في الإساءة إلى درجة القتل .
3 - أي : ولله حكمه في المستأثر وهو عثمان . وفي الجازع وهو أنتم .
4 - لا تصبر له ولا تطيق احتماله .
5 - أغامت : غطت بالغيم . المحجة : الطريق تنكرت : تغيرت علائمها فصارت
مجهولة وذلك أن الأطماع كانت قد تنبهت في كثير من الناس على عهد الخليفة
الثالث بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء ، فلا يسهل عليهم فيما بعد أن يكونوا في
مساواة مع غيرهم ، فلو تناولهم العدل انفتلوا منه وطلبوا الفتنة طمعا في نيل
رغباتهم ، وأولئك هم أغلب الرؤساء والوجهاء في القوم ، فإن أقرهم الإمام
على ما كانوا عليه من الامتياز فقد أتى ظلما ، وهو عدو الظلم .
والناقمون على عثمان قائمون على المطالبة بالعدل : إن لم ينالوه تحرشوا للفتنة ! فأين الطريق
للوصول إلى الحق على أمن من الفتن ؟ ! وقد كان بعد بيعته ما توقع حدوثه قبلها .