المرتشي في الحكم
ومن كلام له :
أيتها النفوس المختلفة والقلوب المتشتتة ، الشاهدة أبدانهم والغائبة
عنهم عقولهم ! أظأركم على الحق ( 1 ) وأنتم تنفرون عنه نفور المعزى
من وعوعة الأسد ! هيهات أن أطلع بكم سرار العدل ( 2 ) أو أقيم
اعوجاج الحق
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس
شئ من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح
في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك .
وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي البخيل فتكون في أموالهم نهمته
ولا الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الحائف
للدول ( 3 ) فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب
بالحقوق . ( * )
هامش
1 - أظأركم : أعطفكم .
2 - سرار ، في الأصل : آخر ليلة من الشهر ، والمراد هنا : الظلمة . أي : أن أطلع بكم
شارفا يكشف عما عرض على العدل من الظلمة .
3 - الحائف : الجائر الظالم والدول ، جمع دولة - بالضم - وهي المال . وقد سمي
المال ( دولة ) لأنه يتداول ، أي ينتقل من يد ليد .