فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره . فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه
وفاء لحق الله في ماله ، فاقبض حق الله منه . فإن استقالك فأقله ( 1 ) ثم
اخلطهما ، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله .
السفهاء والتجار
من كتاب بعث به الإمام إلى أهل مصر
مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها :
إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ( 2 ) ما باليت
ولا استوحشت . وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى
بصيرة من نفسي ويقين من ربي ، ولكني آسى ( 3 ) أن يلي أمر هذه الأمة
سفهاؤها وفجارها فيتخذوا مال الله دولا وعباده خولا ( 4 ) والصالحين
حربا والفاسقين حزبا ، فلولا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ،
وجمعكم وتحريضكم !
هامش
1 - أي : فإن ظن في نفسه سوء الاختيار وأن ما أخذت منه من الزكاة أكرم مما في
يده ، وطلب الإعفاء من هذه القسمة ، فاعفه منها . واخلط ، وأعد القسمة .
2 - الطلاع : ملء الشئ يقول : لو كنت واحدا وهم يملأون الأرض للقيتهم غير
مبال بهم . والضمير يعود هنا على خصومه ومحاربيه من وجهاء ذلك الزمان
3 - آسى ، أحزن .
4 - دولا ، جمع دولة ( بالضم ) : أي شيئا يتداولونه بينهم ويتصرفون به في غير
حق الله . الخول : العبيد .