حدود الضريبة
من وصية كان الإمام يكتبها لمن يستعمله على
الصدقات ، وهي تزخر بحنان الحاكم -
الأب - على أبنائه ، وتصلح لأن تدخل في
دستور الدولة المثالية التي يحلم بها صفوة الخلق
إذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض
إليهم بالسكينة والوقار حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم ، ولا تخدج بالتحية
لهم ( 1 ) ، ثم تقول :
عباد الله ، أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في
أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه ؟
فإن قال قائل : لا ! فلا تراجعه . وإن أنعم لك منعم ( 2 ) فانطلق معه
من غير أن تخيفه وتوعده أو تعسفه أو ترهقه ( 3 ) ! فخذ ما أعطاك من
ذهب أو فضة . فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه . فإذا أتيتها
فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة
ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها فيها . واصدع المال صدعين ( 4 ) ثم خيره :
هامش
1 - أخدجت السحابة : قل مطرها .
2 - أنعام لك منعم ، أي : قال لك : نعم .
3 - تعسفه : تأخذه بشدة . ترهقه : تكلفه ما يصعب عليه
4 - أي : اقسمه قسمين .