وإياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة ( 1 ) ، والتغابي عما تعنى به مما قد
وضح للعيون ، فإنه مأخوذ منك لغيرك ، وعما قليل تنكشف عنك أغطية
الأمور وينتصف منك للمظلوم . إملك حمية أنفك ( 2 ) وسورة حدك
وسطوة يدك وغرب لسانك ( 3 ) واحترس من كل ذلك بكف البادرة ( 4 ) وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار .
والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة
أو سنة فاضلة ، وتجتهد لنفسك في اتباع ما عهدت إليك في عهدي هذا ،
واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك ، لكي لا تكون لك علة عند تسرع
نفسك إلى هواها . وأنا أسأل الله أن يوفقني وإياك لما فيه رضاه من
الإقامة على العذر الواضح إليه وإلى خلقه ( 5 ) .
هامش
1 - احذر أن تخص نفسك بشئ تزيد به عن الناس ، وهو مما تجب فيه المساواة من
الحقوق العامة .
2 - أي : أملك نفسك عند الغضب .
3 - السورة : الحدة : والحد : البأس . والغرب : الحد ، تشبيها للسان بحد السيف ونحوه .
4 - البادرة : ما يبدر من اللسان عند الغضب ، وإطلاق اللسان يزيد الغضب اتقادا .
والسكون يطفئ من لهبه .
5 - يريد من العذر الواضح : العدل ، فإنه عذر لك عند من قضيت عليه ، وعذر
عند الله في من أجريت عليه عقوبة أو حرمته من منفعة .