على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ( 1 ) ، وعند تباعده على
الدنو وعند شدته على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتى كأنه
ذو نعمة عليك . ولن لمن غالظك ( 2 )
فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل . وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية
يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما ما ( 3 ) . ومن ظن بك خيرا فصدق
ظنه . ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك
بأخ من أضعت حقه . ولا يكونن أخوك على مقاطعتك أقوى منك
على صلته ( 4 ) ولا يكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، وليس
جزاء من سرك أن تسوءه .
ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى . وإن جزعت على
ما تفلت من يديك ، فاجزع على كل ما لم يصل إليك . استدل على
ما لم يكن بما كان ، فإن الأمور أشباه ، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة
إلا إذا بالغت في إيلامه .
هامش
1 - الجمود : البخل .
2 - لن : أمر من ( لان ) .
3 - أي : استبق بقية من الصلة يسهل له معها الرجوع إليك إذا هو شاء ذلك .
4 - أي ، إذا أتى أخوك الإنسان بأسباب القطيعة فقابلها بموجبات الصلة حتى تكون
الغلبة للمودة . ولا يصح أن يكون أخوك أقدر على ما يوجب القطيعة منك على ما
ما يوجب الصلة . وهذا أبلغ قول في لزوم حفظ المودة بين الناس .