عمله وكبت به بطنته ، فما راعني إلا والناس ينثالون علي ( 1 ) من
كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ( 3 ) مجتمعين
حولي كربيضة الغنم ( 4 ) . فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت
أخرى ، وقسط آخرون ( 5 ) كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول :
( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا
والعاقبة للمتقين ) ! بلى ، والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت
الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ( 6 ) . إما والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة ، لولا حضور الحاضر ( 7 ) وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ
الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ( 8 ) ،
لألقيت حبلها على غاربها ( 9 ) ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم
دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .
هامش
1 - البطنة : البطر والأشر والتخمة والإسراف في الشبع . كبت به ، من كبا الجواد
إذا سقط لوجهه . ينثالون : يتتابعون مزدحمين .
2 - ولداه الحسن والحسين .
3 - شق عطفاه : خدش جانباه من الاصطكاك .
4 - ربيضة الغنم : الطائفة الرابضة من الغنم .
5 - الناكثة : أصحاب الجمل . والمارقة : أصحاب النهروان من الخوارج . القاسطون :
الجائرون ، وهم أصحاب صفين .
6 - الزبرج : الزينة من وشي أو جوهر .
7 - يقصد من حضر لبيعته ، ولزوم البيعة لذمة الإمام بحضوره .
8 - الكظة : ما يعتري الآكل من امتلاء البطن بالطعام ، والمراد استئثار الظالم بالحقوق
السغب : شدة الجوع ، والمراد منه هضم حقوق المظلوم .
9 - الغارب : الكاهل ، والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر .