ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن
تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح
من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك . ولا تقل ما لا تعلم
وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك .
يا بني ، إياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم
عليها ( 1 ) فقد نبأ الله عنها ونعت لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها
فإنما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية يهر بعضهم بعضا ويأكل عزيزها
ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها .
واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان
واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا ( 2 )
أكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن
تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا . ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك
الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر ( 3 ) ويسر لا ينال إلا بعسر !
قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم . بئس
الطعام الحرام ، وظلم الضعيف أفحش الظلم .
إحمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة ( 4 ) وعند صدوده
هامش
1 - إخلاد أهل الدنيا إليها : سكونهم إليها . التكالب : التواثب .
2 - وادعا : ساكنا مستريحا .
3 - يريد أي خير في شئ سماه الناس خيرا وهو مما لا يناله الإنسان إلا بالشر ،
فإن كان طريقه شرا فكيف يكون هو خيرا ؟
4 - الصرم : القطيعة ، أي : ألزم نفسك بصلة أخيك الإنسان إذا قطعك .