أهل الحيلة
من خطبة له :
إن الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنة أوقى منه ( 1 ) ولا يغدر من
علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله
الغدر كيسا ( 2 ) ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ! ما لهم ؟
قاتلهم الله ! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ( 3 ) ودونه مانع من
أمر الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها وينتهز فرصتها
من لا حريجة له في الدين ( 4 )
أنت وأخوك الإنسان
من وصية له كتبها لابنه الحسن من
صفين :
يا بني ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك
هامش
1 - الجنة : الوقاية .
2 - الكيس : العقل .
3 - الحول القلب : البصير بتحويل الأمور وتقليبها
4 - يقول : أهل هذا الزمان يعدون الغدر من العقل وحسن الحيلة .
ولكن ما لهم يزعمون ذلك مع أن البصير بتحويل الأمور وتقليبها قد يرى وجه الحيلة في بلوغ
مراده ، لكنه يجد دون الأخذ به مانعا من أمر الله ونهيه ، فيدع الحيلة وهو قادر عليها ، خوفا من الله ووقوفا عند حدوده !