إخواننا وأهل دعوتنا استقالونا واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ،
فالرأي القبول منهم والتنفيس عنهم ؟ فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان
وباطنه عدوان ، وأوله رحمة وآخره ندامة فأقيموا على شأنكم والزموا
طريقكم ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق : إن أجيب أضل وإن ترك ذل ؟
وقد كانت هذه الفعلة ، وقد رأيتكم أعطيتموها . والله لئن أبيتها
ما وجبت علي فريضتها ، ولا حملني الله ذنبها ! ووالله إن جئتها
إني للمحق الذي يتبع . وإن الكتاب لمعي . ما فارقته مذ صحبته :
فلقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن القتل ليدور على
الآباء والأبناء والإخوان والقرابات . فما نزداد على كل مصيبة وشدة
لا إيمانا ومضيا على الحق وصبرا على مضض الجراح . ولكنا إنما
أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج ،
والشبهة والتأويل . فإذا طمعنا في خصلة ( 1 ) يلم الله بها شعثنا
ونتدانى بها إلى البقية فيما بيننا ، رغبنا فيها وأمسكنا عما سواها !
تركا الحق وهما يبصرانه
من كلام له يكشف به للخوارج الشبهة
وينقض حكم الحكمين :
فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت ، فلم تضللون
عامة أمة محمد صلى الله عليه وآله بضلالي ، وتأخذونهم بخطئي ،
هامش
1 - الخصلة ، يراد بها هنا : الوسيلة .