قال عاصم : يا أمير المؤمنين ها أنت في
خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ! قال
الإمام :
ويحك ، إني لست كأنت . إن الله فرض على أئمة العدل أن
يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيغ بالفقير فقره ( 1 ) .
لو أعطيت الأقاليم السبعة
من كلام رائع له في صفة نفسه حافظا
لأموال العامة ، وذلك بعد أن أملق أخوه
عقيل بن أبي طالب فاستعطاه :
والله لأن أبيت على حسك السعدان ( 2 ) مسهدا ، وأجر في الأغلال
مصفدا ، أحب إلي من أن ألقي الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض
العباد وغاصبا لشئ من الحطام .
والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله
في نملة أسلبها جلب شعيرة ( 3 ) ما فعلت . وإن دنياكم عندي لأهون
هامش
1 - يقدروا أنفسهم الخ . . . يقيسوا أنفسهم بالضعفاء ليكونوا قدوة للغني في الاقتصاد
وصرف الأموال في وجوه الخير ومنافع المجتمع . يتبيغ بالفقير فقره : يهيج به
ألم الفقر فيهلكه .
2 - يريد من الحسك : الشوك . والسعدان : نبت شائك ترعاه الإبل
3 - جلب : قشرة .