أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم .
فبين له الإمام من أمره معهم ما علم به أنه
على الحق ، ثم قال له : بايع ! فقال الرجل :
إني رسول قوم ولا أحدث حدثا حتى أرجع
إليهم . فقال الإمام هذا القول الرائع :
أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت
إليهم وأخبرتهم عن الكلإ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ( 2 )
ما كنت صانعا ؟
قال الرجل : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلإ والماء فقال الإمام :
فامدد إذا يدك !
فقال الرجل : فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي ، فبايعته
عليه السلام !
وقيل للإمام ذات مرة : بأي شئ غلبت الأقران ؟ فأجاب :
ما لقيت رجلا إلا أعانني على نفسه !
أراد أن يغالط
من كلامه الزاخر بالمنطق في طلحة وموقفه
من قضية عثمان ، قبل مقتله وبعده :
قد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب . والله ما استعجل
هامش
1 - مساقط الغيث : المواضع التي يسقط فيها المطر فتخضر وتزدهر .
2 - المعاطش ، جمع معطش ، وهو : مكان العطش ، أي الذي لا ماء فيه . والمجادب ،
جمع مجدب ، وهو مكان الجدب ، أي القحط والمحل .