متجردا ( 1 ) للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه لأنه مظنته ، ولم يكن
في القوم أحرص عليه منه ( 2 ) فأراد أن يغالط بما أجلب ليلبس الأمر ( 3 )
ويقع الشك ! ووالله ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث :
لئن كان ابن عفان ظالما ، كما كان يزعم ، لقد كان ينبغي له أن يؤازر
قاتليه أو أن ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون
من المنهنهين عنه ( 4 ) والمعذرين فيه ( 5 ) . ولئن كان في شك من الخصلتين
لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ( 6 ) ويدع الناس معه فما فعل
واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ولم تسلم معاذيره !
وإني لصاحبهم
* * *
قال عبد الله بن العباس : دخلت على أمير
المؤمنين ( ع ) بذي قار ( 1 ) وهو يخصف
نعله ( 2 ) فقال لي : ما قيمة هذه النعل ؟
فقلت : لا قيمة لها . فقال عليه السلام : والله
هامش
1 - كأنه سيف تجرد من غمده .
2 - أحرص عليه أي على دم عثمان ، بمعنى سفكه .
3 - يلبس الأمر : يجعله ملبسا ، أي مشتبها .
4 - نهنهه عن الأمر : كفه وزجره عن إتيانه .
5 - المعذرين فيه : المعتذرين عنه في ما نقم منه .
6 - يسكن في جانب عن القاتلين والناصرين .
7 - بلد بين واسط والكوفة ، وهو قريب من البصرة . 8 - يخرزها .