إلى أوطانه ويرجع الباطل إلى نصابه ( 1 ) ! والله ما أنكروا علي منكرا
ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ( 2 ) . وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه ودما هم
سفكوه . فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم لنصيبهم فيه ، ولئن كانوا
ولوه دوني فما التبعة إلا عندهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم !
يا خيبة الداعي ! من دعا ؟ وإلام أجيب ؟ ( 3 ) وإني لراض بحجة
الله عليهم وعلمه فيهم ، فإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من
الباطل وناصرا للحق ! ومن العجب بعثهم إلي أن أبرز للطعان وأن أصبر للجلاد ! هبلتهم الهبول ( 4 ) لقد كنت وما أهدد بالحرب ولا
أرهب بالضرب ، وأني على يقين من ربي وغير شبهة من ديني .
هامش
1 - النصاب : الأصل ، أو المنبت وأول كل شئ . وفي كلامه هذا إشارة صريحة إلى
رغبة من يعنيهم في إعادة الأثرة والظلم واقتناص المغانم إلى إدارة الدولة كما كانت
في عهد بطانة الخليفة الثالث ، ولا يتأتى لهم ذلك إلا بتأليب الناس على الخليفة
الجديد ، وهو الإمام ، الذي لا يطمعون في أيامه بأن يعود إليهم ما ألفوه في السابق
من حرية التصرف بأموال الدولة وأحوال الناس .
2 - النصف : العدل ، أي : لم يحكموا العدل بيني وبينهم .
3 - من : استفهامية . وما ( في إلام ) استفهامية أيضا وقد حذفت منها الألف لدخول
( إلى ) عليها . ويقصد بالداعي أحد قادة خصومه في موقعة الجمل إذ دعا الإمام
إلى أن يبرز للطعان وكأنه يهدده بالحرب ونتائجها . وقوله ( من دعا ؟ ) استفهام عن
الداعي ودعوته ، استهانة بهما .
4 - هبلتهم : ثكلتهم . والهبول : المرأة التي لا يبقى لها ولد . وهو دعاء عليهم بالهلاك
لعدم معرفتهم بأقدار أنفسهم . . . أبالحرب يهدد ابن أبي طالب ؟ !