وقيل : هو الممتنع امتناعَ طَلِبة ، لا امتناعَ إباء ، يقال : احبنطأت واحبنطيت ،
والحَبَنْطَى : القصير البطن وأصله من الحَبَط - بالتحريك - والنون والهمزة والألف
والياء زوائدُ للإلحاق . ( 1 )
ولقد تقلّد رهط من المصحّفين تسقيمَ نُسخ من كتاب من لا يحضره الفقيه ، ومن
غيره من الكتب ، فبعضٌ جعله مُتَحَنْبِطاً من التَحَنْبُطَ ، وبعضهم متحبّطاً من التحبّط ،
وكلٌّ يسيرُ على غير بصيرة .
ومنها : في كتب الأخبار من طريق الشيخ ومن طريق الصدوق بالإسناد عن
عليّ بن عطيّة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : " الفجر هو الذي إذا رأيت كان معترضاً
كأنّه بياض نهر سُوراء " . ( 2 )
" سُورا " - بالقصر وبالمدّ وبضمّ المهملة - : موضع .
ومن عجائب تصحيفات هذا العصر " نباضٌ " - بالنون قبل الموحّدة - مكانَ
" بياض " بالموحّدة قبل المثنّاة من تحتُ .
ومنها : قال الصدوق أبو جعفر بن بابويه رضي الله تعالى عنه في كتاب من لا يحضره
الفقيه : " لا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة ، والاستيال بماء الورد " . ( 3 ) وذلك مذهبه
في الماء المضاف .
قلت : الاستيال إمّا باللام بمعنى التسوّل وهو التزيّن ، مطاوع التسويل ، وهو
تحسين الشيء وتزيينه .
ومنه في التنزيل الكريم : ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ) . ( 4 ) يعني به هاهنا الأغسالَ
التي هي للنظافة والتزيين ، كغسل الجمعة وغسل الإحرام مثلاً .
هامش
1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 331 ، ( ح . ب . ن . ط ) .
2 . تهذيب الأحكام 2 : 37 - 38 ، ح 118 ، باب أوقات الصلاة .
3 . الفقيه 1 : 6 ، ذيل ح 3 ، باب المياه وطهرها ونجاستها .
4 . يوسف ( 12 ) : 83 .