سِنون ، والغافلون عن ذلك غالطون .
ومنها : من المتكرّر في الحديث : " قَرِبْتُه وقَرِبْتَها ولا تقرَبوه ولا تقربوها " . ( 1 ) وفي
التنزيل الكريم : ( فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) . ( 2 )
فاعلمن أنّ " قَرُب " - بالضمّ كحسن - لازم ، يقال : قرب الشيء يقرب ، أي دنا
يدنو ، و " قرِب " - بالكسر من باب علم - متعدٍّ ، يقال : قربته أي دنوت منه ، أقْرَبه أدنو
منه ، قاله الكرماني في شرح صحيح البخاري ، ( 3 ) والجوهري في الصحاح ، ( 4 ) والفيروز آبادي
في القاموس ( 5 ) وعليه بنى الزمخشري في الكشّاف . ( 6 ) ومن لم يعلم ذلك من القاصرين
يرتكب الحذف .
ومنها : في الأخبار : " أكره أن أكون من المُسهَبين " . ( 7 ) بفتح الهاء على البناء للفاعل
سماعاً على غير القياس من الإسهاب ، أي أكره أن أكون من الكثير الكلامِ ، المكثرين
الممعنين في الإكثار ، وأصله من السَهْب وهي الأرض الواسعة .
فليعلم أنّ الفاعل بالفتح على [ غير ] القياس من باب الإفعال في شواذَّ ثلاث
لا رابعةَ لهنّ :
" أسهب " إذا أكثر من ذكر الشيء ، أو من فعله ، وأمعن فيه وأطال ، فهو مُسهَب
بالفتح .
و " ألْفَجَ " إذا افتقر وأفلس ، فهو المُلْفَج - بالفتح - أي فقير . وأمّا المُلْفِج
هامش
1 . راجع الوسائل 24 : 25 ، الباب 12 من أبواب الذبائح ح 2 و 24 : 55 الباب 27 من أبواب الذبائح ح 9 و 21 :
95 ، الباب 10 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 10 .
2 . التوبة ( 9 ) : 28 .
3 . لم أجده في شرح الكرماني .
4 . الصحاح 1 : 198 ، ( ق . ر . ب ) .
5 . القاموس 1 : 269 ، ( ق . ر . ب ) .
6 . الكشّاف 2 : 261 ، ذيل الآية 28 من التوبة ( 9 ) .
7 . رواه عن ابن عمر في النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 428 ( س . ه . ب ) .