مسألة : قال المفيد رحمه الله تعالى في كتاب الاعتكاف : المساجد التي جمّع فيها
نبيّ أو وصيّ نبيّ أربعة - ثمّ قال - : والمراد بالجُمَع فيما ذكرناه هاهنا صلاةُ الجمعة
بالناس جماعةً ، دون غيرها من الصلوات . ( 1 )
فعامّة الغالطين حيث يغلطون في " جَمَّع فيها " بالغفول عن اعتبار التشديد ،
يُعديهم داءُ الغلط في " والمراد بالجُمَع " أيضاً ، فيفتحون الجيم ويُسكنون الميم على
مصدر جَمَع يَجْمَع .
وإنّما الصحيح عند العارف بالحقّ في الأوّل تشديد " جمّع " من التجميع ، وفي
الثاني ضمّ الجيم وفتح الميم على صيغة جمع الجُمعة ، أي المراد بالجمعات في هذه
المساجد صلاة الجمعة بالناس فيها جماعة ، دون غيرها من الصلوات في يوم
الجمعة .
ومنها : في الحديث من طرق الخاصّة والعامّة : " أنّه ( صلى الله عليه وسلم ) دخل من ثنيّة كَداء ، وخرج
من ثنيّة كُدا " . ( 2 )
وفي قواعد شيخنا المحقّق السعيد الشهيد قدّس الله تعالى :
لطيفة : في قاعدة أفعال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّه لو تردّد الفعل بين الجبلّي والشرعي فهل
يحمل على الجبلّي ؛ لأصالة عدم التشريع ، أو على الشرعي ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) بُعث لبيان
الشرعيّات ؟
منها : جلسة الاستراحة وهي ثابتة من فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعضُ العامّة زعم أنّه إنّما
فعلها بعد أن بدَّن وجَمَل اللحمَ ، فتُوِّهم أنّه للجبلّة .
ومنها : دخوله " من ثنيّة كَداء " وخروجه " من ثنيّة كُدا " فهل ذلك ؛ لأنّه صادف
طريقَه ، أو لأنّه سنّة ؟ وتظهر الفائدة في استحبابه لكلّ داخل . ( 3 )
فمِن أمثل أصحاب التصحيف طريقةً من أبناء العصر مَن قرأ في الموضعين :
هامش
1 . مختلف الشيعة 3 : 442 ، المسألة 162 .
2 . من طريق الخاصّة سيأتي ، ومن طريق العامّة رواه النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 156 ، ( ك . د . ا ) .
3 . القواعد والفوائد 1 : 211 ، القاعدة 61 .