" من بيته كذا " بالموحّدة قبل المثنّاة من تحتُ قبل المثنّاة من فوقُ ، وإعجامِ " ذال "
كلمة الإشارة من بعد كاف التشبيه . ثمّ لم يقنع بفضائح هذه القراءة ، بل زاد في طنبور
الفضيحة نغمةً ، فقال في شرحها : إنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان عند دخول بيته يقدِّم رجله اليمنى ،
وعند الخروج من داره رجله اليسرى .
ولقد كان بعض أصحابي في مُحتفَل الدرس ومَحفِل الاستفادة قد سار في قراءة
العبارة هذا المسيرَ ، فزجرته ورفعت عليه الصوت ، وغلّظلت عليه القول ، وبيّنت
الأمر وهديته السبيلَ وقلت : هي ثنيّة بالثاء المثلّثة قبل النون ، ثمّ الياءِ المشدّدة المثنّاة
من تحتُ ، معناها العقبة ، ( 1 ) سمّيت بها ؛ لأنّها تتقدّم الطريقَ وتعرض له ، أو لأنّها تَثني
سالكها وتَصرفه ، ومنه قولهم : فلان طلاّع الثنايا ، إذا كان سامياً لمعالي الأمور .
" وكداء " - بالمدّ وإهمال الدال بعد الكاف المفتوحة - : الثنيّة العليا بمكّة ممّا يلي
المقام ، وهي المعلاّة . و " كُدا " - بالضمّ والقصر - الثنيّة السفلى ممّا يلي باب العمرة ،
قاله ابن الأثير وهو الصواب .
قال : " وأمّا كُدَيٌّ - بالضمّ والتشديد - فهو موضع بأسفل مكّة " . ( 2 )
وقال المطرّزي : " كَداء - بالفتح والمدّ - هو جبل بمكّة ، وكُدَيٌّ - على تصغيره -
جبل بها آخَرُ " . ( 3 )
وفي دروس شيخنا الشهيد في كتاب الحجّ :
ويستحبّ عندنا دخوله من ثنيّة كَداء - بالفتح والمدّ - وهي التي يُنحدر منها إلى
الهُجون مقبرةِ مكّة ، ويخرج من ثنيّة كُداً - بالضمّ والقصر منوّناً - وهي بأسفل مكّة .
والظاهر أنّ استحباب الدخول من الأعلى والخروج من الأسفل عامّ . وقال الفاضل :
هامش
1 . في حاشية " ب " : " وقال ابن الأثير في النهاية : الثنيّة في الجبل كالعقبة فيه . وقيل : هو الطريق العالي . ( منه
دام ظلّه ) " .
2 . النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 156 ، ( ك . د . ا ) . وفي النهاية : " وتشديد الياء " .
3 . المغرب : 403 ، ( ك . د . ا ) .