يختصّ بالمدني والشامي . ( 1 )
ثمّ ممّا يَهْفُو فيه المصحّفون " بَدَّن " و " جَمَل " .
فاعلم أنّ الصحيح في الأوّل التشديد من التبدين بمعنى الكِبَر في السنّ ، يقال :
بَدَّنت ، أي كَبرتُ وأسننتُ ، لا بالتخفيف من البدانة وهي السِمَن والضخامة ؛ لأنّ ذلك
خلاف صفته ( صلى الله عليه وآله ) .
وفي الثاني الجيمُ - من الجَمْل بمعنى الإذابة يقال : جَمَل الشحمَ يجمُله جَمْلاً
من باب طَلَبَ ، أي أذابه واستخرج دُهنه ، وكذلك أجمله ، ومنه يقال الجميلُ للشحم
المُذاب - لا بالحاء المهملة كنايةً عن كثرة اللحم وضخامة الجثّة .
ومنها :
في حديث مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح القاضي إذ سأل شريحاً عن امرأة
طُلّقت ، فذكرت أنّها حاضت ثلاثَ حِيَض في شهر واحد ، فقال شريح : إن شهدت
ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنّها كانت تحيض قبل أن طُلّقت ، في [ كلّ ] شهر كذلك ،
فالقول قولها . فقال له ( عليه السلام ) : " قالونْ " هي - بالقاف أوّلاً والنون أخيراً - كلمة روميّة ،
بل يونانيّة ، معناها أصبتَ . قاله ابن الأثير ، ( 2 ) والمطرّزي . ( 3 )
وقال صاحب القاموس : " معناها الجيّد " ( 4 ) وطفيف التتبّع هنالك من المتحيّرين .
ومنها : في رواية الخاصّة والعامّة عنه ( صلى الله عليه وسلم ) : " إنّي أُبا هي بكم الأُمم يوم القيامة حتّى
بالسقط يَظَلّ مُحْبَنْطِئاً على باب الجنّة ، فيقال له : ادخل ، فيقول : لا ، حتّى يدخل
أبواي قبلي " . ( 5 ) المحبنطئ - بالهمز وتركِه - معناه المتغضّب المستبطئ للشيء .
قال ابن الأثير :
هامش
1 . الدروس الشرعيّة 1 : 392 . وفي " ب " : " الحُجورة " بدل " الهُجون " والصحيح : الحَجون .
2 . النهاية في غريب الحديث والأثر 4 : 105 ، ( ق . ل . ن ) .
3 . المغرب : 392 ، ( ق . ل . ل )
4 . القاموس 4 : 263 ، ( ق . ل . ن ) .
5 . جامع الأخبار : 272 ، ح 738 ؛ جامع الصغير 1 : 517 ، ح 3366 ؛ إحياء علوم الدين 2 : 22 .