" وأتيتُ " من المُواتاة الموافقة وحسن المطاوعة . وأصله الهمز فخفّف وكثر
حتّى صار يقال بالواو الخالصة وليس بالوجه .
و " جلّيت " على البناء للمجهول ، وأصله جُلِّلت من جَلَّلَه كذا أي ألبسه إيّاه وغطّاه
به ، وجعله محوطاً محفوفاً كما يتجلّل الرجل بالثوب ، فأُبدلت إحدى اللامين ياءً كما
قد قيل : تَظَنِّي وتمطّي في تَظَنُّن وتمطُّط .
ولقد تاه بعض الناس في تحقيق هذه اللفظة فذهب حيث شاء .
ومنها : في أحاديث المتعة عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعن ابن عبّاس ، وعن
عمران بن الحُصَيْن :
ما كانت المتعة إلاّ رحمةً رحم الله بها امّة محمّد ( صلى الله عليه وسلم ) ، أتانا بها كتاب الله وأمرنا بها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لولا نهى عنها ذلك الرجل ما زنى إلاّ شفيً ( 1 )
بالمعجمة والفاء أي إلاّ قليل من الناس ، من قولهم : غابت الشمس إلاّ شفىً ، أي
إلاّ قليلاً من ضوئها عند غروبها .
وقال الأزهري : قوله : " إلاّ شفاً " ( 2 ) أي إلاّ أن يُشْفِيَ يعني يُشرفَ على الزنا
ولا يواقعه ، فأقام الاسم - وهو " الشَفا " - مُقامَ المصدر الحقيقي وهو " الإشفاء " على
الشيء ، وحرفُ كلّ شيء شَفاه .
فبعض بني هذا الزمان صحّف الفاء بالقاف وشدّد الياء على فعيل من الشَقاوة .
ومنها : في الحديث : " في الرِقَة رُبْع العشر " . ( 3 ) وفي كلام الفقهاء : " نصاب الرِقِينِ
مأتان " .
" الرقة " : الوَرِق - بكسر الراء فيهما وبالتسكين أيضاً في الورق - وهو المضروب
المسكوك من الفضّة . وجمع " رِقَة " رِقُون ، كما جمع عِضة عِضون ، وجمع سَنَة
هامش
1 . رواه عن ابن عبّاس تهذيب اللغة 11 : 424 ، ( ش . ف . ى ) .
2 . تهذيب اللغة 11 : 424 ، ( ش . ف . ى ) .
3 . صحيح البخاري 2 : 527 ، ح 1386 ، الباب 37 ؛ سنن أبي داود 2 : 223 - 224 ، ح 1567 ، الباب 4 .