ضيّعت اللغة ؟
ومنها : في الآثار : " اختبر مَن تقتاس به من الحكماء ، والزَم خيرتك من العلماء ،
ولا تكن الإمَّعَةَ " .
ومنها : في الحديث : " اُغد عالماً أو متعلّماً ولا تكن إمَّعَةً " ( 1 ) فسّره أئمّة الفنّ بالذي
يقول لكلّ أحد : أنا معك .
ومنه في حديث ابن مسعود : " لا يكوننّ أحدكم إمّعة " قيل : وما الإمّعة ؟ قال :
" الذي يقول : أنا مع الناس " . ( 2 )
قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم المروزي البغدادي في كتاب غريب الحديث :
لم يَكرَه عبد الله من هذه الكينونة مع الجماعة ، ولكن أصل الإمّعة هو الرجل الذي
لا رأي له ولا عزم ، وهو يتابع كلّ أحد على رأيه ولا يثبت على شيء .
ويروى عن عبد الله أنّه قال : كنّا نعدّ الإمّعة في الجاهليّة الذي يتبع الناس إلى الطعام
من غير أن يُدعى ، وإنّ الإمَّعة فيكم اليومَ المُحقِبُ ( 3 ) الناسَ دينَه . ( 4 )
قلت : فتشديد الميم المفتوحة من حيث إدغام النون فيها ، وأمّا " الهمزة " فأصلها
الفتح ، وكُسرت للتغيّر ( 5 ) المعتبر عندهم في أمثال هذه الأبواب ، أو لعدم ( 6 ) الالتباس
ب " أفعلَ " الصفةِ ، ولو سير على الأصل فلا بأس . " والهاء " اللاحقة كأنّها لإشمام
التعويض عمّا أُسقط للتخفيف .
وقال ابن الأثير في النهاية :
هامش
1 . رواه النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 67 ، ( ا . م . ع ) ؛ الفائق في غريب الحديث 1 : 57 ، " أ . م . ع " .
2 . حكاه عن ابن مسعود ، النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 67 ؛ غريب الحديث للهروي 4 : 49 ؛ الفائق 1 : 56 ،
( ا . م . ع ) .
3 . في حاشية " ب " : " وفي رواية : يحقب دينَه الرجالَ ، أراد الذي يقلّب [ يقلّد . النهاية ] دينه لكلّ أحد ، أي يجعل دينه
تابعاً لدين غيره بلا حجّة ولا برهان ولا رويّة ، وهو من الإرداف على الحقيبة " .
4 . حكاه عنه غريب الحديث 4 : 49 - 50 .
5 . في " أ " : " للتغيير " .
6 . أي لئلاّ يلتبس .