أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الكبائر ، فقال :
هنّ في كتاب عليّ - عليه الصلاة والسلام - سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق
الوالدين ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والفرار من الزحف ، والتعرّب
بعد الهجرة . ( 1 ) الحديث .
قلت : هو بالعين المهملة قبل الراء المشدّدة ، معناه : العَوْد إلى البادية والإقامةُ مع
الأعراب ، وأن يصير المرء أعرابيّاً بعد أن كان مهاجراً ، ومن هناك ما جُعل المهاجر
ضدَّ الأعرابي . والأعرابُ ساكنو البادية الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها
إلاّ لحاجة . وفسّره الأصحاب بالالتحاق ببلاد الكفر والإقامة بها بعد المهاجرة عنها
إلى بلاد الإسلام .
وبالجملة : هو كناية عن الزيغ عن المعرفة ، والحُيُود عن الحقّ ، والالتحاق بأهل
الشقاوة والضلال من بعد الدخول في حريم سعادة الهداية .
فصحّفه بعض قليلي بضاعةِ التتبّع من المصحّفين ب " التغرّب " - بالغين المعجمة -
على ظنّ الأخذ من الغربة .
ومنها : في دعاء زيارة مولانا الشهيد أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء : " اللهمّ
العن العصابة التي جاهدت الحسين ( عليه السلام ) ، وشايعت وبايعت وتابعت على قتله " . ( 2 )
كلتاهما بالمثنّاة من تحتُ بعد الألف ، قبلَها موحّدةٌ في الأُولى ، ومثنّاةٌ من فوقُ في
الثانية ، كتخصيص بعد التعميم ؛ إذ " المبايعة " - بالياء الموحّدة - مفاعلة من البيعة
بمعنى المعاقدة والمعاهدة ، سواء كانت على الخير ، أو على الشرّ ، و " المتايعة " - بالتاء
المثنّاة من فوقُ - معناها المجازاة والمساعاة ، والمهافتة والمسارعة ، والمعاضدة
والمسايرة على الشرّ ولا تكون في الخير . ( 3 )
هامش
1 . الكافي 2 : 278 ، باب الكبائر ، ح 8 .
2 . مصباح المتهجّد : 776 ، الرقم 848 .
3 . لاحظ لسان العرب 2 : 70 ، ( ت . ى . ع ) .