يساهمونا في البضاعة ، أدركوا عصرنا من الدهر والمدّة ، ولم يلحقوا شَأْوَنا ( 1 ) في
التصلّب من العلم والحكمة تحريفاتٌ غريبة ، وتصحيفات عجيبة ، لفظيّة ومعنويّة ،
في أفانين العلوم وطبقات الصناعات .
فلا جناح علينا لو تلونا طائفةً منها على أسماع المتعلّمين ؛ تبصيراً لبصائرهم في
سبيل الدين ، وصيانةً لأحاديث سيّد المرسلين وأوصيائه الطاهرين عن شرور
تصريفات الجاهلين ، وتصرّفات القاصرين .
فمنها : حديث ارتداد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وله طرق عديدة عند العامّة ،
أوردنا ما في صحاحهم منها في كتاب شرح التقدمة .
ومن طريق الخاصّة روى أبو بكر الحضرمي ، قال ، قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
ارتدّ الناس إلاّ ثلاثةَ نفر : سلمان ، وأبوذرّ ، والمقداد ، فقلت : فعمّار ؟ قال : كان عمّار
جاض جيضةً ، ثمّ رجع - ثمّ قال - : إن أردت الذي لم يشكّ ولم يدخله شيء
فالمقداد . ( 2 )
فيه روايتان : بالجيم والضاد المعجمة ، وبالحاء والصاد المهملتين ، كلاهما
بمعنى الحُيُود ( 3 ) والزيغ ، ( 4 ) فصحّفه بعض المصحّفين من القاصرين بالحاء المهملة
والضاد المعجمة .
ومنها : حديث التعرّب بعد الهجرة - للمستعاذِ منه ، المعدودِ من الموبقات ( 5 )
الكبائر - وله طرق متعدّدة عامّيّةً وخاصّيّةً .
فمن طرقه عندنا ما رُوّيناه في الكافي - لرئيس المحدّثين - في الصحيح عن ابن
أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن عبيد بن زرارة ، قال : سألت
هامش
1 . في حاشية " ب " : " الشأو " بمعنى الحالة والرتبة " . لاحظ لسان العرب 7 : 10 ، ( ش . أ . و ) .
2 . رجال الكشّي : 11 / 24 .
3 . " حاد عنه يحيد ، حيداً وحيداناً ومحيداً وحُيوداً وحيدَةً وحيدودةً : مال " . القاموس المحيط 1 : 300 ، ( ح . ى . د ) .
4 . في حاشية " ب " : " الزيغ : أي العدول عن الحقّ " .
5 . أي المهلكات . وفي " أ " : " موبقات " .