اللَّهُ رَبِّى ) . ( 1 ) أصله : لكن أنا هو الله ربّي . فحُذفت الألف فجاء التشديد ؛ لالتقاء
النونين .
ومن هذا الباب قولهم : " ليس لا بَعدَ له " كان في الأصل : هذا ليس ممّا بعده غاية
في الجودة أو الرداءة ، فاختُصر فقيل : ليس بعده ، ثمّ أُدخل عليه " لا " النافيةُ للجنس
واستُعمل استعمالَ الاسم المتمكّن .
وكذلك قولهم في مقام المدح أو الذمّ : " إنّه وإنّه " أي إنّه عالم وإنّه كريم ، وإنّه
أمين مثلاً ، أو إنّه جاهل ، وإنّه لئيم وإنّه خائن . ومن هذا السبيل قولهم : " وهذا دليل
على أنّه " .
ومنها في الحديث من طريق رئيس المحدّثين في الكافي ، ومن طريق الصدوق
في كتاب من لا يحضره الفقيه عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الناس يقولون : إنّ المغفرة تنزل على من صام شهر رمضان
لليلة القدر ، فقال : " يا حسن إنّ الفاريجان إنّما يُعطى أُجرتَه عند فراغه وذلك
لليلة العيد " . ( 2 )
فمن أصحاب التصحيف من أبناء العصر مَن صحّف " النون " ب " الراء " .
ومنهم من زاد في طنبور التصحيف نغمةً فصحّف " الفاء " أيضاً ب " القاف "
ولم يكن له سبيل إلاّ إلى أن يتقوّل ، فيقولَ : " القاريجار " معرّبُ " كاريكر " .
وما ذلك كلّه إلاّ من قلّة البضاعة وضعف التحصيل . واللفظة عربيّة ، تليدة ( 3 ) غير
مولَّدة ، وهي بالفاء قبل الألف ، والراءِ قبل الياء المثنّاة من تحتُ ، ثمّ الجيمِ قبل الألف ،
والنونِ أخيراً ، من " الفِرْجَوْن " ، أي من يعمل بالفرجون ، والفرجون : المِجَسَّة - بكسر
الميم ، ثمّ الجيم المفتوحة قبل المهملة المشدّدة - وكذلك المِحَسّة - بالميم
هامش
1 . الكهف ( 18 ) : 38 .
2 . الكافي 4 : 167 ، باب التكبير ليلة الفطر ويومه ، ح 3 ؛ الفقيه 2 : 167 ، ح 2036 ، باب التكبير ليلة الفطر . . . .
3 . في حاشية " ب " و " ج " : " التليد : القديم الأصلي الذي وُلد عندك ، نقيض الطارف " .