وكذلك " التَتايُع " التهافت في الشرّ والتسارع إليه ، مفاعلةً وتفاعلاً من التَيَعان ،
يقال : تاع القيء يتيع تَيْعاً وتَيَعاناً : خرج . وتاع الشيء : ذاب وسال على وجه الأرض .
وتاع إلى كذا يتيع : إذا ذهب إليه وأسرع . وبالجملة : بناء المفاعلة والتفاعل منه لا يكون
إلاّ للشرّ .
وجماهير القاصرين من أصحاب العصر يصحّفونها ويقولون : " تابعت " بالتاء
المثنّاة [ من ] فوقُ والباءِ الموحّدة .
ومنها : في دعاء الزيارة الرجبيّة لمن يحضر أحد المشاهد المقدّسة : " غير
مُحلَّئين عن وِرد في دار المُقامة " . ( 1 ) بإهمال الحاء المفتوحة [ أ ] والساكنة ، وتشديد
اللام أو تخفيفها ، ( 2 ) وبالهمزة بعدها على صيغة المفعول من حلاّ الإبل عن الماء
وأحلأتُها : إذا طردتَها عنه ومنعتَها أن تَرِده ، وكذلك غير الإبل .
ومنه في الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فَيُحَلَّؤون
عن الحوض " . ( 3 )
وقد أخرجناه في شرح التقدمة على البناء للمفعول من باب التفعيل ومن باب
الإفعال ، أي يصدرون عنه ويُمْنَعون من وروده .
فبعض بني العصر صحّف تصحيفاً فضيحاً ، فقال : غير مخلّئين - بالخاء
المعجمة مهموزاً من التخلئة ، تفعيلاً من خلا الشيء يخلو خلوّاً ، وخلوت به خلوةً
وخلاءً ، وأنا منك خلاء ، أي بَراءٌ ومجانبٌ ومباعدٌ - ولجّ وأصرّ على تصحيح ذلك .
وفساده عند من له بصيرة بالحديث وخوض في العربيّة كرَمْل عالج .
وقول الأصمعي لأبي حنيفة في مثله من المحاضرات المعروفة إذ سأله :
توضّأتَ ؟ قال : نعم ، توضّأتُ وصلاّتُ ، فقال له : ضيّعت الفقه ، أما كان يكفيك حتّى
هامش
1 . مصباح المتهجّد : 821 ، الرقم 885 .
2 . والمراد أنّه يجوز من الإفعال والتفعيل كليهما .
3 . صحيح البخاري 5 : 2407 ، ح 6213 ، الباب 53 .