وقال الحاكم من العامّة : " لا يسمّى مرسلاً بل منقطعاً " . ( 1 )
وهذا الوجه أيضاً خارج عن سبيل الاستواء . والصواب عندي أن يُصطلح عليه
بالإبهام أو الاستبهام ، فيعتبرَ قسم آخَرُ ، ويسمّى المبهمَ والمستبهمَ . ( 2 )
المعلّق
وهو ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر إلى حيث يُقتصَر على آخر السند وهو
الراوي المتّصل بالمعصوم .
وأخذوا ذلك من تعليق الجدار أو الطلاق ؛ لاشتراكهما في قطع الاتّصال . يقال :
نقبوا الحائط وعلّقوه . أي حفروا تحته وتركوه معلّقاً .
ولم يستعملوا التعليق فيما سقط وسطُ إسناده ، أو آخره ، فذانك مسمّيان
بالمنقطع والمرسل .
ولا يستعمل أيضاً في مثل : يُروى عن فلان ، ويُذكر ، أو يُحكى عنه وما أشبه
ذلك على صيغة المجهول ؛ لأنّها لا تستعمل في معنى الجزم المعتبر في الحديث .
فأمثال هذه لا يحكم عليها بالصحّة إلاّ أن تكون مُورَدةً في أصل صحيح معتبر
معوّل عليه ، فيقال : إن إيرادها في ذلك الأصل الصحيح مشعر بصحّتها في أصلها وإن
كانت موردة بصيغة المجهول لا بصيغة البتّ والجزم .
والشيخ في كتابيه كثيراً مّا يعلّق ، فيترك الأقلّ أو الأكثر ، كقوله : محمّد بن أحمد ،
أو محمّد بن يعقوب ، أو البزوفريّ ، أو الحسين بن سعيد مثلاً ثمّ يذكر الإسناد إلى
آخر السند ، ويأتي في ساقة الكتاب بالتصريح بكلّ مَن تركه في تعليق تعليق .
وكذلك سنّة الصدوق في الفقيه فيقول مثلاً : محمّد بن يعقوب ، أو أحمد بن
محمّد . وكثيراً مّا يعلّق إلى آخر السند فيقول مثلاً : روى زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ، وروى
هامش
1 . معرفة علوم الحديث : 45 - 46 .
2 . في " ب " : الْمُبْهِمَ والمُسْتَبْهِمَ معاً " أي بكسر الهاء وفتحها في كليهما .