العالي الإسناد
إمّا علوّ إسناده بالقرب من المعصوم وقلّة الواسطة . وهذا أفضل أنحاء علوّ الإسناد
لدى الأكثر . ولا سيّما إذا ما كان بسند صحيح نظيف .
ومن الذائع المشهور ثلاثيّات رئيس المحدّثين من أصحابنا في جامعه الكافي ، ( 1 )
وثلاثيّات البخاري من العامّة في صحيحه . ( 2 )
قال محمّد بن أسلم الطوسيّ - على ما نقله الطيّبيّ في خلاصته - : " قرب الإسناد
قرب ، أو قربة إلى الله تعالى " . ( 3 ) و " أو " إمّا ترديد من الراوي ، أو تنويع من القائل ،
كقوله عزّ من قائل : ( عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ) . ( 4 )
ثمّ بعد هذه المرتبة قرب الإسناد من أحد أئمّة الحديث ، كشيخ الطائفة ،
والصدوق عروة الإسلام ، ورئيس المحدّثين ، والحسين بن سعيد الأهوازي ،
ومحمّد بن الحسن الصفّار ، وأضرابهم .
وإمّا بتطاول التنازل ، وكثرة الوسائط مع كون الجميع أعيانَ الثقات الأثبات ،
وأعاظمَ العلماء الأجلاّء الفقهاء ، فإنّ ذلك يفيد متانة القوّة ورزانة الصحّة .
ومنهم مَن يرجّح النزول مطلقاً ؛ استناداً إلى أنّ كثرة البحث وزيادة الفحص
مفتاح تزايد الفيض ، ومَثْراةُ تضاعف الأجر ، وذلك أمر وحشي لغرض فنٍّ نحن في
سبيله ، وهو ما يتعلّق بالترزين والتمتين ، والتوهية والتوهين .
وإمّا بتعدّد الإسناد في سند واحد ؛ فالإسناد قد يطلق ويراد به السند وهو الطريق
بتمامه ، وقد يطلق ويراد به بعض السند .
هامش
1 . راجع : مشرق الشمسين : 278 . وتعليقة المصنّف على الكافي : 76 .
2 . قال في تعليقة الخلاصة في أُصول الحديث : 55 : " الثلاثيّات هي الأحاديث التي يكون عدد رواتها إلى الصحابة
ثلاثة رواة . قال الكتاني : والثلاثيّات للبخاري هي اثنان وعشرون حديثاً جمعها الحافظ ابن حجر وغيره وشرحها
غير واحد . ( الرسالة المستطرفة ، ص 97 ) " .
3 . الخلاصة في أُصول الحديث : 55 .
4 . المرسلات ( 77 ) : 6 .