وقال النجاشي : " له كتاب ترويه جماعة تختلف برواياتهم " . ( 1 )
بل إنّ غير واحد من الواقفيّة والزيدية ليسوا من عداد جماعة قد انعقد إجماع
العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ، ومع ذلك فإنّا نرى الأصحاب يركنون إليهم ،
ويعتمدون على روايتهم ، وينزّلون أحاديثهم منزلة الصحاح ؛ لما قد لاح لهم من
فقههم وثقتهم وجلالة أمرهم وأمانتهم في الحديث .
فمنهم : عليّ بن محمّد بن عليّ بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم أبو القاسم
النحوي ، ويقال : أبو الحسن السوّاق ، ويقال : القلاّء . يروي عنه عليّ بن همّام على
ما في الفهرست ، ( 2 ) وفي باب من لم يرو عن الأئمّة ( عليهم السلام ) من كتاب الرجال : " روى عنه
أبو همّام " . ( 3 )
قال النجاشي : " كان ثقة في الحديث ، واقفاً في المذهب ، صحيحَ الرواية ، ثَبَتاً ،
معتمداً على روايته ، وله كتب . وعمر بن رباح روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . ويقال في
الحديث : عمر بن رباح القلاّء " . ( 4 )
ومنهم : عليّ بن الحسن بن محمّد الطائي الجرمي أبو الحسن الكوفي المعروف
بالطاطري . سمّي بذلك ؛ لبيعه ثياباً يقال لها : الطاطريّة . كان فقيهاً ، ثقةً في حديثه ،
وكان من وجوه الواقفة وشيوخهم . وهو أُستاد الحسن بن محمّد بن سماعة الصيرفيّ
الحضرمي الثقة ، الكثير الحديث ، من شيوخ الواقفة وفقهائهم . كان يعاند في الوقف
ويتعصّب ، وكان يتعلّم منه مذهب الوقف ولا يروي عنه شيئاً . وكان عليّ أيضاً شديد
العناد في مذهبه ، صعبَ العصبيّة على من خالفه من الإماميّة . ومع ذلك فقد شاع بين
الأصحاب الوثوق برواياته ، والتعويل على كتابه في الأوقات ، وكتابِه في القبلة
هامش
1 . رجال النجاشي : 207 / 550 .
2 . الفهرست : 161 / 414 .
3 . رجال الطوسي : 486 / 59 ، فيمن لم يرو عن الأئمّة ، باب العين .
4 . رجال النجاشي : 259 / 679 .