إنّما هو بعد إحراز تحقّق الإنشاء ، ووقوع المعاهدة من المتعاقدين .
واعلم ، أنّ محلّ الكلام إنّما هو ما إذا علم أنّ العاقد لم يقصد التجوّز ، ولم يجعل أحد المتنافيين قرينة على عدم إرادة ظاهر الآخر . وأمّا على هذا التقدير فلا إشكال في أنّ المتّبع قصده .
ومنها : الضمان ، فعن ضمان التذكرة « 1 » ، والقواعد « 2 » منع ثبوت الخيار ، ولعلّ المنع : إمّا لكون الخيار منافيا لمفهوم التعهد عرفا ، أو لكون الضمان في معنى الإبراء .
قلت : أمّا المنافاة فالظاهر عدمها ، لأنّ مفهوم الضمان ليس إلَّا نقل ما في الذمّة إلى ذمّة أخرى ، وهو لا ينافي التقيّة بالخيار .
وأمّا كونه في معنى الإبراء ، فإن أريد منه ترتّب براءة الذمّة عليه فهو مسلَّم ، ولكن لو أوجب عدم الخيار لكان شرط الخيار في بيع ما في الذّمة - أيضا - باطلا ، ولا أظنّ أحدا ينكر صحّته .
وإن أريد كونه إنشاء الإبراء فالمنع ظاهر . فالأولى أنّ إناطة الحكم بالصحة والفساد على جريان التقابل فيه وعدمه ، كما هو قضية الأصل المقرّر سابقا .
ثمَّ إنّ المحكيّ عن المبسوط « 3 » والتذكرة « 4 » دخول خيار الشرط في القسمة وإن لم يشتمل على الردّ وذلك إذا كان التراضي بالسهام ، بالقول لا إشكال فيه ، بناء على جريان التقابل فيها .
وأمّا إذا كان التراضي بالسهام بالفعل ففيه إشكال ، لأنّ ارتباط القول بالفعل لا يخلو تصوّره من إشكال . والمعتبر من الشرط ما كان في متن العقد . ومنه يظهر الإشكال في جريان ذلك في المعاطاة .
هامش
« 1 » تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 86 س 1 .
« 2 » قواعد الأحكام : ج 1 - 2 كتاب الضمان ص 177 س 10 .
« 3 » المبسوط : ج 2 ص 82 .
« 4 » تذكرة الفقهاء : كتاب البيع ج 1 ص 522 س 34 .