ويمكن أن يستدلّ للمنع بما مرّ من الأخبار ، الدالَّة على أنّه لا رجوع فيما كان للَّه - وقد عرفت الكلام في دلالتها - إلَّا أنّ الشكّ في سببيّة الفسخ لرفعها - بناء على ما مرّ - كاف في الحكم بالفساد .
ومنها : الصلح ، فعن المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » عدم الدخول فيه مطلقا . وعن التذكرة « 3 » دخوله فيه ، بل عن المهذّب البارع « 4 » : دعوى الإجماع على الدخول فيه .
وفصّل في التحرير « 5 » بين ما كان في معنى الإبراء فلا يدخله ، وبين ما كان معاوضة فيدخله .
ومثله حكي عن جامع المقاصد « 6 » وغيره ، وهو الأقوى . أمّا أنّه لا يدخل فيه إذا كان في معنى الإبراء فلما سيأتي - إن شاء اللَّه تعالى - في الإيقاعات ، مضافا إلى ما مرّ من الأصل . وأمّا أنّه يدخله إذا كان معاوضة فللعموم ، وعدم ما يصلح للتخصيص .
ومنها : الرهن . والكلام فيه من حيث الراهن ، وإلَّا فهو من حيث المرتهن داخل في العقود الجائزة . وقد حكي عن بعض « 7 » المنع عن ذلك ، مستدلَّا بأنّ الرهن وثيقة للدين . والخيار ينافي الاستيثاق .
وأجيب بأنّ غاية الأمر كون وضعه على اللزوم ، وهو لا ينافي جواز جعل الخيار بتراضي الطرفين .
أقول : إن كان الخيار منافيا للاستيثاق فلا يقبل التقييد بغير صورة الاشتراط ،
هامش
« 1 » المبسوط : ج 2 ص 80 .
« 2 » الخلاف : ج 3 ص 12 مسألة 10 .
« 3 » تذكرة الفقهاء : كتاب البيع ج 1 ص 522 س 19 .
« 4 » المهذب البارع : ج 2 كتاب الصلح ص 538 .
« 5 » تحرير الأحكام : ج 1 - 2 كتاب البيع ص 167 الفصل الثاني س 30 .
« 6 » جامع المقاصد : ج 4 ص 304 .
« 7 » المكاسب : الخيارات ص 234 .