قلت : إن كان المعتبر في صحة الشرط كونه في متن العقد صريحا كان الاشكال متوجّها . وأمّا إن قلنا بكفاية التباني ووقوع العقد على ذلك البناء - بحيث يعدّ العقد عرفا مقيّدا ، بأن يكون الشرط المنويّ بمنزلة المحذوف من الكلام - فلا إشكال في الصحّة ، لإمكان التباني قبل تسهيم المال بالسهام ووقوع التراضي ، على أنّ ما يختاره أحدهما ، أو كلاهما يكون اختياره له مبنيّا على السلطنة على الردّ . ثمَّ يجعل المال سهاما ، ويختار كلّ منهما سهما بانيا على ما وقع عليه المقاولة . وكذلك الكلام في المعاطاة . والظاهر كفاية ذلك ، لأنّ اعتبار ذلك ليس إلَّا لأجل أن يكون الإنشاء مقيّدا ، وهذا المقدار كاف في تقييد الإنشاء .
ومنها : الصرف ، فعن الشيخ « 1 » والغنية « 2 » والسرائر « 3 » عدم دخوله فيه مدعين على ذلك الإجماع . وعن الشافعي المنع ، معلَّل بأنّ الغرض من اعتبار التقابض فيه أن يفترقا ، ولم يبق بينهما علقة ، ولو أثبت الخيار بقيت العلقة .
وفيه : منع كون الغرض من اعتبار التقابض حصول الافتراق ، مع عدم العلقة ، بل الغرض عدم كون حقّ لأحدهما عند الآخر من العوضين .
وبالجملة : ان ثبت الإجماع - والظنّ خلافه - فهو ، وإلَّا فالمتّبع هو العموم بعد القطع بجريان التقابل في العرف .
ومنها : المكاتبة المشروطة ، بناء على أنّها من العقود ، فعن جماعة - كما في المسالك - « 4 » أنّه يجوز خيار الشرط للمولى . وعن الشيخ « 5 » جوازه للعبد أيضا .
وأمّا المطلقة : فظاهر المسالك « 6 » الاتفاق على عدم دخوله فيه . والظاهر دخوله
هامش
« 1 » المبسوط : ج 2 ص 79 .
« 2 » غنية النزوع ( الجوامع الفقهيّة ) : ص 525 س 36 .
« 3 » السرائر : ج 2 ص 244 .
« 4 » مسالك الأفهام : ج 1 في الخيارات ص 181 س 6 .
« 5 » مسالك الأفهام : ج 1 في الخيارات ص 181 س 6 .
« 6 » المبسوط : ج 2 ص 82 .