وظاهر الرواية الثانية : أن المصنوع في بلد يكوّن أغلبها المسلمون يجوز شراؤه وإن كان في سوق الكفار ، أو من يد الكافر .
وروى إسماعيل بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال : « عليكم أنتم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلَّون فيه فلا تسألوا عنه » « 1 » .
وظاهر هذه الرواية : أن ما في يد المسلم الباني على أنّه مذكَّى وطاهر محكوم بالطهارة وإن كان ممّن يرى تذكيته بالدباغ . بل يمكن أن يقال : إنّ المجهول كونه كافرا أو مسلما يجوز الأخذ منه ، بناء على أنّ المراد من رؤية بيع المشركين العلم بأنّ البائع مشرك ، ويكون قوله عليه السلام : « إذا رأيتم يصلون فيه » بعض مفهوم القضيّة الأولى ، وفيه نظر .
و 3 - روى النوفليّ ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق ، مطروحة بكثر « 2 » لحمها وجنبها وبيضها ، وفيها سكَّين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ، ثمَّ يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن . قيل له : يا أمير المؤمنين ، لا يدري سفرة مسلم ، أم سفرة مجوسيّ ؟ فقال : « هم في سعة حتى يعلموا » « 3 » .
وفي كثير من الروايات : « ما علمت أنّه ميتة فلا تصلّ فيه » « 4 » . إلَّا أنّ في بعضها السؤال عمّا في سوق المسلمين .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب طهارة ما يشتري من مسلم ومن سوق المسلمين ح 7 ، ج 2 ، ص 1072 .
« 2 » في « ط 1 » : « لكثير خ ل » ، وفي « ط 2 » : « يكثر » .
« 3 » وسائل الشيعة : ب طهارة ما يشترى من مسلم ومن سوق المسلمين ح 11 ، ج 2 ، ص 1073 .
« 4 » وسائل الشيعة : ب طهارة ما يشترى من مسلم ومن سوق المسلمين ح 4 ، ج 2 ، ص 1072 .