لا يقتضي إلَّا تحصيل أمارة موجبة للحكم بالطهارة ، فلا محالة يقيّد لغير هذه الصورة التي قامت فيها الأمارة على الطهارة .
وإن لم يعلم أنّ هذه اليد طارئة ، واحتمل أن يكون ما في يده صنعة ، أو صنع مثله ، أو صنع مسلم ، فهل بمجرّد علمه بأنّه من صنع بلد الإسلام بأنّه طاهر ، لأنّ صنع بلد الإسلام أمارة التذكية ، وكون يده أمارة للحكم بالنجاسة ، ليحصل التعارض بين الأمارتين ؟ غير معلوم ، بل الظاهر قوله عليه السلام : « إذا رأيتم المشركين » أنّ ما في يد الكافر للجهل بحاله يسأل عنه ، لا أنّه محكوم بالنجاسة لأمارية يده عليها ، وإلَّا لكان يقول : « إنّما عليكم أن تجتنبوا عنه إذا رأيتم المشركين إلى آخره ) فيه إشكال ، لانصراف قوله عليه السلام : « لا بأس بالفراء اليمانيّ وما صنع في أرض الإسلام » « 1 » عن مثل هذه ، ويحتمل منع الانصراف .
وكيف كان ، فعلى ما ذكرنا ، يمكن الحكم في السفرة المطروحة في طريق بلاد الإسلام المعلوم أنّه عمل فيها أهل بلاد الإسلام ، ولكن لا يدري أنّ العامل فيه مجوسيّ أو مسلم ، كما هو مفروض رواية السكوني « 2 » بطهارة ما في السفرة ، ولو منعنا صدق الصنع على مثل الطبخ ، ويمكن الحكم عليه بالطهارة اعتمادا على تلك الرواية ، وحملا لها على هذه الصورة .
وهل يلحق بها - على هذا التقدير - ما في يد مجهول الإسلام الساكن في بلد الإسلام ، أم لا ؟ فيه اشكال .
ومثله في الإشكال : ما في يد مجهول الإسلام الذي لا يدري من صنع أيّ بلد ، إلَّا أن يكون « ذو اليد » في بلد الإسلام ، ويحكم بأنّ من في بلد الإسلام محكوم عليه بالإسلام ، إلَّا من علم أنّه كافر ، فيكون ما في يده محكوما بالتذكية لأجل يد المسلم المنزل كثير من أخبار السوق عليه ، بل كلَّها بعد تعارضها مع قوله عليه السلام :
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب طهارة ما يشترى من مسلم ومن سوق المسلمين ح 5 ، ج 2 ، ص 1072 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب طهارة ما يشترى من مسلم ومن سوق المسلمين ح 11 ، ج 2 ، ص 1073 .