للصلاة ، ولو كان الجنب مسبوقا بحدث موجب للوضوء كما هو مقتضى الإطلاق .
وقد يؤكَّد الاستدلال به بما رواه محمد بن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أهل الكوفة يروون أنّ عليّا عليه السلام كان يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة ، قال عليه السلام : كذبوا ما وجدوا ذلك ، في كتاب علي عليه السلام : انّ اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * « 1 » فإنّ الإمام عليه السلام استشهد بالآية على عدم وجوب الوضوء ، وفيه تأمّل ، لإمكان أن يكون الاستشهاد لظهور الآية في كفاية الغسل لرفع الجنابة ، بعد كون المقام مقام بيان تمام ما هو رافع لها ، ألا ترى أنّه إذا قال الطبيب لمن [ عنده ] صداع : اشرب السكنجبين ، يفهم العرف منه أنّ شرب السكنجبين كاف في رفع الصداع .
وممّا يؤكَّد ما ذكرنا ظهور الحال في وجوب الوضوء لرفع الجنابة بقرينة قوله :
قبل الغسل فانّ احتمال وجوب تقديم وضوء الصلاة على الغسل بعيد في الغاية .
والحاصل : أنّ الآية مع قطع النظر عن ظهورها في التفصيل بين الجنب وغيره ، خصوصا بملاحظة آية التيمّم « 2 » ، وإن دلَّت على أنّ الجنابة ترتفع بالغسل ، ولا دخل للوضوء في رفعها ، لا تدلّ على عدم وجوب الوضوء للصلاة إذا كان مع الجنابة بعض أسبابه ، وليس في الاستشهاد أيضا دلالة على ذلك ، فتأمّل .
ويمكن الاستدلال أيضا بما ورد من أنّ غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء « 3 » ، بناء على أنّ المراد وضوء الصلاة لا لرفع الجنابة ، كما لا يبعد ظهوره في ذلك ، حتى لا ينافي وجوب الوضوء للصلاة .
ويمكن الاستدلال بمرسلة جميل السابقة « 4 » ، بناء على ظهوره في رفع الأحداث
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب عدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة ، من أبواب الجنابة ، ح 5 ، ج 1 ، ص 516 .
« 2 » المائدة : 6 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب عدم جواز الوضوء مع غسل الجنابة ، من أبواب الجنابة ، ح 2 ، ج 1 ، ص 515 .
« 4 » وسائل الشيعة : ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة ، من أبواب الجنابة ، ح 2 ، ج 1 ، ص 526 .