قوله « قدّس سرّه » : « وكذا لو شككنا . . إلخ » .
( 1 ) يحتمل أن يكون مراده : أنّ الشك في كفاية غسل واحد في مقام الامتثال ، يوجب الشك في كون رواية الكفاية معارضة بما هو أقوى منها ، وإذا كانت الرواية حالها من حيث المعارض مجهولة لا يمكن التعلَّق بها ، ولكن ذلك مع إشكال في تماميّته لا ينطبق على ظاهر عبارة المحقّق .
ويحتمل أن يكون مراده : أنّ مقتضى ظاهر أوامر الأغسال ، الإتيان بعنوانها الذي تعلَّق الأمر به ، فإن حصل القطع بحصول الامتثال عرفا بمجرّد حصول المأمور به في الخارج من غير قصد إليه ، كان ذلك مخصّصا قطعيا لتلك الأدلَّة ، وأمّا مع الشك في ذلك ، تكون الرواية الدالَّة على غسل واحد معارضة لظاهر تلك الأدلَّة ، وقد عرفت أنّها أقوى من هذه الرواية ، فيرجع الأمر إلى عدم العمل بعموم تلك الأدلَّة مع الشك في حصول ما يوجب تخصيصها ، فلا مناص في امتثال تلك الأوامر من الإتيان بأغسال متعدّدة أو غسل واحد بنيّة الجميع ، وهذا الوجه أوفق بظاهر عبارته رحمه اللَّه .
ثمَّ إن قلنا بكفاية غسل الجنابة عن غيره ، فالظاهر سقوط الوضوء ، ويدلّ عليه مضافا إلى ظهور الاتّفاق من القائلين بإجزاء غسل الجنابة عن الوضوء ، على أنّه مجز عن الوضوء من كلّ سبب حتى الواجب لأجل رفع حدث الحيض ، بناء على القول بالتشريك في رافعيّة الغسل والوضوء لحدث الحيض ، قوله تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * « 1 » لظهوره في عدم وجوب الوضوء على الجنب لأجل الدخول في الصلاة ، بناء على أنّه عطف على قوله تعالى * ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * « 2 » لا على قوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * « 3 » ، فمحصّل المعنى هو التفصيل بين الجنب وغيره في وجوب الوضوء .
هامش
« 1 » المائدة : 6 .
« 2 » المائدة : 6 .
« 3 » المائدة : 6 .