فالتوقّف فيه كما عن بعض « 1 » ليس في محلَّه .
ثمَّ إنه لا إشكال في التي يحرم عليها وضع شيء في المسجد ، كما أنّه يجوز الأخذ منه لصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه . قال : نعم ، ولكن لا يضعان فيه شيئا « 2 » قال زرارة : قلت : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال عليه السلام :
لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلَّا منه ويقدران على وضع ما بيديهما في غيره « 3 » .
وهل المراد من الوضع مطلقة ، أو ما يستلزم الدخول ؟ حكي عن بعض « 4 » الأوّل ، وقوّى الشارح الثاني وجعل الأول أجود ، وحكي ذلك عن ابن فهد « 5 » أيضا ، وقال بعض من قارب عصرنا « 6 » : إنّ حرمة الوضع ليست لكونه وضعا بل لحرمة الدخول للوضع ، وعليه فيكون المراد من الأخذ الدخول للأخذ ، فيكون المستثنى من الدخول أمرين : الدخول للاجتياز وللأخذ ، ويكون حرمة الدخول للوضع على الأصل ، وهذا وإن لم يكن بعيدا إلَّا أنّه مخالف لظاهر الأخبار وفتاوى الأصحاب ، فإنّ الظاهر منها أنّ الوضع هو المحرّم كتسليم حرمة الوضع لذاته ودعوى انصرافه إلى المستلزم للدخول ، نعم لا يبعد دعوى تبادر ما يستلزم دخول اليد أو غيرها ، فالوضع بآلة على وجه يكون تمام الجسد خارجا من المسجد لا يكون محرّما ، والأحوط تركه .
ثمَّ إن قلنا انّ الوضع الذي لا يستلزم دخول المسجد محرّم ، فهل الدخول للأخذ جائز ؟ وجهان ، من أنّ المحرّم لكونه مقدّمة لمباح لا يصير مباحا ، ومن أنّ الظاهر
هامش
« 1 » المعتبر : في أحكام الحيض ج 1 ، ص 222 .
« 2 » وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الجنابة ج 1 و 2 ، ج 1 ، ص 491 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب الجنابة ج 1 و 2 ، ج 1 ، ص 491 .
« 4 » تحرير الأحكام : في أحكام الحيض والحائض ج 1 ، ص 15 ، س 9 ، والتنقيح الرائع : في أحكام الحيض ج 1 ، ص 96 .
« 5 » المقتصر : في الطهارة المائية ص 49 .
« 6 » جواهر الكلام : في حرمة وضع شيء في المسجد للجنب ج 3 ، ص 54 .