والظاهر أنّ جواز الاجتياز في غير المسجدين ، وأمّا فيهما فلا يجوز ، ولا خلاف فيه ظاهرا كما عن المدارك « 1 » وشرح المفاتيح « 2 » لقوله عليه السلام في حسنة محمد بن مسلم : ولا يقربان المسجدين الحرامين « 3 » وللإجماع عليه في الجنب ، واشتراكهما معه في كثير من الأحكام ، وكونها أسوأ حالا منه ، ولعلّ إطلاق بعض الأخبار ، كإطلاق كثير من الفتاوى ، منزّل على غيرهما ، لأنّه الغالب ، أو للإحالة على تصريحهم به في الجنب .
ثمَّ إنّه لا إشكال في الجملة في أنّ من أجنب في المسجدين يجب عليه التيمّم للخروج ، وهل يجب للحائض أن فاجأها الحيض ؟ فيهما وجهان ، من أنّ التيمّم لا يفسدها ، لما مرّ من أنّ حدثها لا يرتفع ، ولأنّه مستلزم للمكث الزائد ، ومن التصريح به في بعض الأخبار ، أقربهما الأوّل ، لمخالفة الخبر للقاعدة ، مع ضعفه ، وانتفاء العمل به على وجه يجبر به ضعف الإسناد .
نعم لا بأس بالقول باستحبابه ، كما عن المصنّف في المعتبر « 4 » خروجا عن شبهة وجوبه ، فتأمّل فإنّ هذا أيضا ينافي بعض ما مرّ ، فتأمّل . وهل يكره الجواز في غير المسجدين ، أو باق على إباحة ؟ وجهان أقواهما الأول ، ويكفي فيه مع دعوى الشيخ في الخلاف « 5 » الإجماع عليه ، ولمناسبته لتعظيم المسجد قول المصنّف قدّس سرّه :
ويكره الجواز فيه كما عن الصدوق « 6 » ، والشيخ « 7 » ، والعلَّامة « 8 » ، والشهيد « 9 » ،
هامش
« 1 » مدارك الأحكام : في أحكام الحائض ج 1 ، ص 347 .
« 2 » لم نعثر عليه .
« 3 » وسائل الشيعة : ب جواز مرور الجنب والحائض في المساجد ح 17 ، ج 1 ، ص 488 .
« 4 » المعتبر : في أحكام الحيض ج 1 ، ص 223 .
« 5 » الخلاف : في عدم جواز المقام واللبث للجنب في المساجد ج 1 ، ص 180 .
« 6 » من لا يحضره الفقيه : صفة غسل الجنابة ح 191 ، ج 1 ، ص 87 .
« 7 » الخلاف : في عدم جواز المقام واللبث للجنب في المساجد ج 1 ، ص 180 .
« 8 » قواعد الأحكام : في أحكام الحائض ج 1 ، ص 15 ، س 18 .
« 9 » اللمعة الدمشقية : في المكروهات على الجنب ج 1 ، ص 351 .