قوله « قدس سرّه » : « ولو تطهّرت لم يرتفع حدثها » .
سواء كان التطهير بالغسل أو الوضوء أو غيرهما ، وحكي الاتّفاق عليه عن جماعة « 1 » .
( 1 ) أقول : لا إشكال في أنّ حدث الحيض لا يرتفع ما دام الدم جاريا ، وأمّا غيره كحدث الجنابة والمس والحدث الأصغر ففي ارتفاعه قبل انقطاع الدم إشكال .
والتحقيق : إنّا إن قلنا أنّ تداخل الأغسال عزيمة ، لأنّ الأحداث الموجبة لها ترجع إلى حقيقة واحدة وأنّ الحدث الأصغر مرتبة ضعيفة من الحدث الأكبر ، ولذا يرتفع بالغسل إذا تحقّق موجبه ، ولو كان الغسل بغير الجنابة فلا ينبغي الإشكال حينئذ في أنّه لا يرتفع لها حدث ، إذ لا يعقل الارتفاع حال وجود الموجب ، وكذا لا إشكال في ذلك إن قلنا : إنّ تخلَّل الموجب بين أجزاء الغسل مبطل له ، ولو كان موجبا لغسل آخر غير الذي اشتغل به ، لأنّ حدث الحيض يراد آنا فآنا حتى في زمان النقاء المتخلَّل بين الدمين ، لأنّه في حكم الدم .
والحاصل أنّ الحيض شرعا حدث دائم إلى زمان انقطاع الدم رأسا ، وقد فرضنا أنّ تخلَّل الحدث بين أجزاء الغسل مطلقا مبطل له فكيف يصحّ الغسل ؟ وأمّا بناء على كون التداخل رخصة وعدم كون تخلَّل الحدث مانعا عن الغسل مطلقا ، ففي ارتفاع الحدث لها مطلقا إشكال . وعن المعتبر « 2 » أنّه استدلّ لذلك بأنّ عليه الإجماع ، وبأنّ الطهارة ضد الحيض . وعن المنتهى « 3 » الاستدلال به بأنّه الحدث ملازم ، وبطروّ المنع إلى المضادّة بين الطهارة عن سائر الأحداث ، والحيض مع عدم البناء على اتّحاد حقيقة الأحداث ، أو إبطال تخلَّل موجب الغسل له ظاهر ، كما أنّ ملازمة
هامش
« 1 » المعتبر : في أحكام الحيض ج 1 ، ص 221 .
« 2 » المعتبر : في أحكام الحيض ج 1 ، ص 221 .
« 3 » منتهى المطلب : في تحريم الطواف على الحائض ج 1 ، ص 110 ، س 25 .