قوم ناصبيّة بغير وضوء : سبحان اللَّه فما يخاف من صلَّى على غير وضوء أنّ تأخذه الأرض خسفا « 1 » ، بل مقتضى ظاهر عنوان الباب في الوسائل أنّه اختيار حرمة الصلاة بغير وضوء إذا كان كذلك كانت صلاة الحائض والجنب أولى بذلك كما لا يخفى ، هذا .
ولكنّ الإنصاف أنّ المسألة من المشكلات ، فانّ حمل كلمات الأصحاب على الحرمة التشريعيّة ليس بكلّ البعد ، بل هو مقتضى الجمع بين ما عرفت من الفتوى بحسن الاحتياط في موارد اشتباه الدم ، خصوصا مع إرسالهم إيّاه إرسال المسلَّمات ، وتأيّده بدعوى الاتّفاق عليه ، وضعف ما مرّ من التوجهين ، وظهور رواية العلل « 2 » في الحرمة التشريعيّة ، وإمكان حمل الأخبار الناهيّة على الحرمة التشريعيّة بدعوى معلوميّة كون الصلاة وفروعه عن الحائض ، خصوصا في زمن صدور تلك الأخبار ، فإنّها مرويّة عن الصادقين عليهما وعلى آبائهما الطاهرين وأبنائهما الطيبين أفضل الصلاة والسلام ، وأمّا رواية خلف بن حمّاد « 3 » فيمكن حمله أيضا على الإمساك عن الصلاة بقصد المشروعيّة لعدم المبالاة في تبيّن حال الدم والبناء على الطهارة من غير استناد إلى أمر معتبر من أصل أو أمارة معتبرة ، وأمّا رواية مسعدة بن صدقة « 4 » فلا تقبل الحمل على شيء ، فالأقوى مع قطع النظر عن رواية مسعدة بن صدقة هو التشريعيّة ، ومع صحّة سندها فالأقوى الحرمة الذاتيّة كما لا يخفى ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
وأمّا الطواف فيحرم عليها لتوقّفه على الدخول في المسجد الحرام ، وسيأتي ، مع أنّ الواجب منه لا يصحّ منها لتوقّفه على الطهارة ، ولو طافت ندبا فتبيّن أنّها حائض ففي صحّة الطواف وعدمه وجهان ، من أنّه لكونه عن الدخول في المسجد منهيّا عنه في الواقع فلا يصحّ ، ومن أنّ مفهوم الطواف أعمّ من الكون في المسجد من وجه ، وإن
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب تحريم الدخول في الصلاة بغير طهارة ح 1 ، ج 1 ، ص 258 .
« 2 » علل الشرائع : العلة التي من أجلها تقضى الحائض الصوم ولا تقضى الصلاة ح 1 و 2 ، ص 293 و 294 .
« 3 » وسائل الشيعة : ب ما يعرف به دم الحيض من دم العذرة ح 1 ، ج 2 ، ص 535 .
« 4 » وسائل الشيعة : ب أبواب الوضوء ح 1 ، ج 1 ، ص 257 .