فيقول أوسٌ : قد بلغني أنَّ نابغة بني ذبيان في الجنَّة فأسأله عمَا بدا لك فلعلَّه يخبرك فإنَّه أجدر بأن يعي هذه الأشياء فأمَّا أنا فقد ذهلت : نارٌ توقد وبنانٌ يعقد إذا غلب عليَّ الظَّمأ رفع لي شيءٌ كالنّهر فإذا اغترقت منه لأشرب وجدته سعيراً مضطرماً فليتني أصبحت درماً وهو الذي يقال فيه : أودى درمٌ . وهو من بني دبِّ بن مرَّة بن ذهل بن شيبان ولقد دخل الجنَّة من هو شرَّ منِّي ولكنَّ المغفرة أرزاقٌ كأنَّها النَّشب في الدار العاجلة . فيقول صار وليُّه من المتبوعين وشانئه بالسفَّه من المسبوعين : إنّما أردت أن آخذ عنك هذه الألفاظ فأتحف بها أهل الجنَّة فأقول : قال لي أوسٌ وأخبرني أبو شريح .
تواهق رجلاها يداه ورأسه * لها قتبٌ خلف الحقيبة رادف
فإنَّي لا أختار أن ترفع الرِّجلان واليدان ولم تدع إلى ذلك ضرورةٌ لأنِّك لو قلت : تواهق رجليها يداه لم يزغ الوزن ولعلَّك إن صحَّ قولك لذلك أن تكون طلبت المشاكهة وهذا المذهب يقوى إذا روي : يداها بالإضافة إلى المؤنَّث فأمَّ في حال الإضافة إلى ضمير المذكَّر فر قوَّة له .
رسالة الغفران — صفحة 158
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٥٨