وهذا البيت يتنازع فيه : فينّسبه إليك قومٌ وينسبه آخرون إلى عدىّ بن زيدٍ وهو بكلامك أشبه والبيت :
واصفر مضبوحٍ نظرت حويره * على النار واستودعته كفَّ مجمد
وشدَّ ما اختلف النُّحاة في قولك :
ألا أيُّها ذا الزَّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللَّذات هل أنت مخلدي
وأمّا سيبويه فيكره نصب أحضر لأنّه يعتقد أنَّ عوامل الأفعال لا تضمر . وكان الكوفيَّون ينصبون أحضر بالحرف المقدَّر ويقوَّي ذلك : وأن أشهد اللَّذات فجئت بأن وليس هذا بأبعد من قوله :
مشائيم ليسوا مصلحين قبيلةً * ولا ناعبٍ إلاّ ببينٍ غرابها
وقد حكى المازنيُّ عن عليّ بن قطربٍ أنَّه سمع أباء قطرباً يحكي عن بعض العرب نصب أحضر .
لو كان في أملاكنا ملكٌ * يعصر فينا كالّذي تعصر
لاجتبت صحني العراق على * حرفٍ أمونٍ دفُّها أزور
متَّعني يوم الرّحيل بها * فرعٌ تنقَّاه القداح يسر
ولكنّك سلكت مسالك العرب فجئت بقريِّ كلمة المرقِّش :
رسالة الغفران — صفحة 155
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٥٥