إزالة النجاسات الحسية يكفي في طهارة محلها إزالتها ، والإزالة تحصل مع النية
وعدمها ، والطهارات الحكمية يتوقف رفعها على تدبير الشرع كما توقف ثبوتها
على تقريره .
قوله : لو افتقرت الأعمال إلى النية ، افتقرت النية إلى نية . قلنا : الظاهر
في استعمال لفظة " الأعمال " إرادة الأفعال البدنية ، ولهذا فرق النبي ( عليه
السلام ) في قوله " نية المؤمن خير من عمله ( 21 ) .
قوله : ما المانع أن لا يؤجر . قلنا : لعموم قوله ( عليه السلام ) : من توضأ
مرة آتاه الله الأجر مرة ( 22 ) .
قوله : لو اعتبرنا النية لزم التخصيص أيضا ، إذ هو في اللغة للوضاءة فلو
اشترطنا النية لزم التخصيص أو النقل . قلنا : أما تخصيصه عن الإطلاق اللغوي
بعرف الشرع فلا محيد عنه ، فإنه كان لمطلق الوضاءة واختص بعرف الشرع
بأفعال مخصوصة ، فقد حصل التخصيص بالوضع الشرعي اتفاقا ، فليتوق
التخصيص الآخر .
قوله : ما ذكرتموه منقوض باستقبال القبلة وستر العورة ، فإن الشرع أمر
بهما لأجل الصلاة ، ولم يعتبر فيهما النية . قلنا : لا نسلم ، بل لا بد فيهما من النية ،
لكن لما كانا من أفعال الصلاة المقارنة كفت فيهما نية الصلاة ، إذ كانا كجزء منها .
هامش
( 21 ) رواه في الكافي 2 / 84 وتمام الخبر : ونية الكافر شر من عمله وكل عامل يعمل على نيته .
( 22 ) راجع السنن الكبرى للبيهقي 1 / 80 .