قوله على الوجه الثاني : لا نسلم الوضوء من الدين . قلنا : قد بينا ذلك .
قوله : الرواية خبر واحد . قلنا : حق ، لكنا نكتفي بمثله في الفتاوى
الفقهية ، على أنا قد بينا ذلك بوجه آخر .
قوله : لو صح الخبر دل على أن الوضوء من الإيمان ، ولا يلزم من كون
الإيمان دينا أن يكون جزؤه دينا . قلنا : الإيمان جنس معناه التصديق ، فإذا كانت
جملته دينا لما فيه من معنى التذلل ، أو لكونه عادة للشرع وشأنا فالوضوء كذلك ،
فجرى مجرى الماء والتراب في وقوعه على الجملة والجزء .
قوله : الإخلاص يلزم في كل الدين أو بعضه . قلنا : في كله وبعضه ، وذلك
لأن الدين مجموع أجزاء ، فلا بد في قصد الإخلاص به من نية لمجموعة أو لكل
جزء منه . وكيف ما كان افتقر الجزء إلى نية إما بانفراده أو بانضيافه .
قوله : الإخلاص ضد الإشراك ، فيكون الأمر به أمرا بإطراح الإشراك .
قلنا : لا نسلم ، وهذا لأن بين الإخلاص والإشراك واسطة ، وهو التخلي من كل
واحد منهما ، فلا يكون مطرح الإخلاص مشركا .
قوله : سلمنا وجوب توجيه الطهارة إلى الله تعالى ، فلم قلتم بوجوب فعلها
للصلاة ؟ قلنا : لأن المتقرب بها إنما يتقرب بالوجه الذي لأجله وجبت ، وهو كون
الطهارة وسيلة إلى الصلاة ، فالآتي بنية القرب لا ينفك عن نية الصلاة .
قوله : سلمنا أن الإخلاص واجب ، لكن لا نسلم أن الإخلال به مبطل
للطهارة . قلنا : يبرهن ذلك بالإجماع ، إذ لا قائل بالفرق .
قوله : في الاعتراض على الأثر : نحن ننكر ثبوت هذه الرواية . قلنا : قد
رواها المرتضى والشيخ وجماعة من فقهائنا ، ونحن نحسن الظن بنقلهم ، لما عرف
من أمانتهم وفضلهم ، خصوصا ولم نجد له منكرا من الأصحاب .
قوله : لا نسلم أن الوضوء عبادة . بمعنى أن لا يقع إلا عبادة ، بل يصح
أن يقع عبادة وغير عبادة . قلنا : قد بينا ذلك بالرواية .
الرسائل التسع — صفحة 77
مساهمون: المحقق الحلي
ص٧٧