قوله : الرواية ( 17 ) يحتمل رجوع الضمير فيها إلى الصلاة ، لأنه أقرب
المذكورين . قلنا : منعه أن يصب الماء وتعليله ذلك بكراهته أن يشركه في العبادة
أحد ينفي هذا الاحتمال . وإنما كنى عن الوضوء بكناية التأنيث ، لأنه سماه
عبادة ، أو لأنه في معنى الطهارة .
قوله : لا نسلم كون الوضوء تذللا بتقدير أن لا ينوي التقرب . قلنا :
قصدنا أن نبين أن الشرع وضعه للتذلل والامتثال ، والفاعل له يقصد ذلك ، وهذا
يكفي في تسميته تذللا وعبادة .
قوله : لا نسلم أن لا يتعين للمقصود به إلا بالنية . قلنا : هذا معلوم فإن
صورة الوضوء عبادة مساو لصورته غير عبادة ، فلا يتعين عبادة إلا بالنية .
قوله : ما المانع أن يؤجر . قلنا : قد بيناه .
قوله : نحن نمنع ذلك ، فإن الأجر أعم من الثواب ، والمتفق عليه منع
الثواب لا غيره من الأجور . قلنا : هذا منفي بالإجماع ، فإن من قرنه بالنية جعل
أجره الثواب ، ومن جرده لم يجعل له أجرا ، أما عندنا فلعدم الصحة ، وأما عندهم
فلعدم النية .
قوله : لم تثبت رواية : " إنما الأعمال بالنيات " . قلنا : قد ذكرها جماعة من
أصحابنا ( 18 ) ، ولم أعرف من فقهائنا من ردها ولا طعن فيها ، فجرت مجرى
هامش
( 17 ) وإليك خبر الوشاء بتمامه : محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن الحسن بن علي بن علي الوشاء : قال : دخلت على الرضا عليه السلام وبين
يديه إبريق يريد أن يتهيأ منه للصلاة فدنوت منه لا صب عليه فأبى ذلك فقال : مه يا حسن
فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت الله عز وجل يقول : " فمن كان يرجو لقاء ربه
فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة به أحدا " وها أنا ذا أتوضأ للصلاة وهي العبادة فأكره
أن يشركني فيها أحد . الكافي 3 / 69 والتهذيب 1 / 365 والوسائل 1 / 335 واللفظ للوسائل .
( 18 ) كالشيخ الطوسي في التهذيب 1 / 83 والسيد المرتضى في الناصريات المسألة 24 .